ابن حبان
26
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ ، عَنْ زَيْدِ بن اسلم ، قال : سمعت بن عُمَرَ يَقُولُ : قَامَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ خَطِيبَيْنِ ، فَتَكَلَّمَا ، ثُمَّ قَعَدَا ، فَقَامَ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ خَطِيبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَتَكَلَّمَ فَعَجِبُوا مِنْ كَلَامِهِ ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَخَطَبَ ، فَقَالَ : " أَيُّهَا النَّاسُ ، قُولُوا بِقَوْلِكُمْ فَإِنَّمَا تَشْقِيقُ الْكَلَامِ مِنَ الشيطان ، فإن من البيان سحرا " 1
--> 1 إسناده صحيح على شرط الشيخين . أبو عامر العقدي : عبد الملك بن عمرو القيسي البصري . وأخرجه أحمد 2 / 94 ، والبخاري في " الأدب المفرد " " 875 " عن أبي عامر العقدي ، بهذا الإسناد . وأخرج البخاري في الأدب المفرد " 876 : باب كثرة الكلام ، من طريق حميد أنه سمع أنسا يقول : خطب رجل عند عمر ، فأكثر الكلام ، فقال عمر إن كثرة الكلام في الخطب من شقاشق الشيطان . وهو في كتاب " الصمت " " 152 " لابن أبي الدنيا . وانظر الحديث رقم " 5795 " . والشقاشق جمع شقشقة : وهي الجلدة الحمرء التي يخرجها الجمل من جوفه ، فينفخ فيها فتظهر من شدقه . قال أبو عبيد : في " غريب الحديث " 3 / 297 : شبه عمر إكثار الخاطب من الخطبة بهدر البعير في شقشقته ، ثم نسبها إلي الشيطان ، وذلك لما يدخل فيها من الكذب ، وتزوير الخاطب الباطل عند الإكثار من الخطب ، وإن كان الشيطان لا شقشقة له ، إنما هذا مثَلٌ . وقال الخطابي البيان اثنان : أحدهما ما تقع به الإبانة عن المراد بأي وجه كان ، والآخر ما دخلته الصنعة بحيث يروق للسامعين ويستميل قلوبهم وهو الذي يشبه بالسحر إذا خلب القلب ، وغلب على النفس حتى =