ابن حبان

40

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

عليها ، لا أن المدينة تأكل القرى 1 . ذِكْرُ سُؤَالِ الْمُصْطَفَى صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَبَّهُ أَنْ يُحَبِّبَ إِلَيْهِ الْمَدِينَةَ كَحُبِّهِ مَكَّةَ أَوْ أَشَدَّ 3724 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سِنَانٍ بِمَنْبِجَ ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ , عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا قَالَتْ : لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ وُعِكَ أَبُو بَكْرٍ وَبِلَالٌ ، قَالَتْ : فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا ، فَقُلْتُ : يَا أَبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ ؟ قَالَتْ : وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ تعالى عنه إذا أخذته الحمى يقول : كُلُّ امْرِئٍ مُصَبَّحٌ فِي أَهْلِهِ . . . وَالْمَوْتُ أَدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ وَكَانَ بِلَالُ رَحِمَهُ اللَّهُ إذا أقلع عنه يرفع عقيرته 1 ويقول :

--> 1 قال البغوي في شرح السنة 7 / 320 : قوله : " تأكل القرى " أي : يجلب إليها طعام القرى ، فهي تأكلها ، وأراد ما يحصل من الفتوح على أيديهم ، ويصيبون من الغنائم ، وأضاف الأكل إلى القرية ، والمراد أهلها ، كما قال تعالى : { يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ } [ يوسف : 48 ] ، أضاف الأكل إلى السنين ، والمراد أهل زمانها . وقال أبو حاتم - وذكر كلام المؤلف هذا - ثم قال : وسميت القرية قرية لاجتماع الناس فيها ، من قريتُ الماء في الحوض ، أي : جمعته ، وروي أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة ، التفت إليها فبكى ، ثم قال : يا مزاحم ، أتخشى أن نكون ممن نفت المدينة . قلت : هو في " الموطأ " 2 / 889 بلاغا . 1 في الأصل : " عقرته " ، والتصويب من التقاسيم 1 / 141 ، وهي بفتح العين وكسر القاف وسكون الياء : فعيلة بمعنى مفعولة ، أي : صوته ببكاء أو غناء ، قال الأصمعي : أصله أن رجلاً انعقرت رجله ، فرفعها على الأخرى ، وجعل يصيح ، فصار كل من رفع صوته ، يقال : رفع عقيرته ، وإن لم يرفع رجله ، قال ثعلب : وهذا من الأسماء التي استعملت على غير أصلها .