ابن حبان

86

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

يُعْطِيَهُمْ شَيْئًا ، فَانْطَلَقُوا مِنْ عِنْدِهِ ، قَالَ كِنَانَةُ : فَقُلْتُ لَهُ : أَنْتَ سَيِّدُ قَوْمِكَ ، وَأَتَوْكَ يَسْأَلُونَكَ ، فَلَمْ تُعْطِهِمْ شَيْئًا . قَالَ : أَمَّا فِي هَذَا ، فَلَا أُعْطِي شَيْئًا ، وَسَأُخْبِرُكَ عَنْ ذَلِكَ ، تَحَمَّلْتُ بِحَمَالَةٍ فِي قَوْمِي ، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَأَخْبَرْتُهُ ، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُعِينَنِي ، فَقَالَ : " بَلْ نَحْمِلُهَا عَنْكَ يَا قَبِيصَةُ ، وَنُؤَدِّيهَا إِلَيْهِمْ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ " ، ثُمَّ قَالَ : " إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِثَلَاثَةٍ رَجُلٍ : تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَهَا ، أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، أَوْ رَجُلٍ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ ، فَشَهِدَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ أَنْ حَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ ، فَقَدْ حَلَّتْ لَهُ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سِدَادًا مِنْ عَيْشٍ ، فَالْمَسْأَلَةُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ سُحْتٌ " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم . وهو في " مصنف عبد الرزاق " " 2008 " . ومن طريقه أخرجه الطبراني في " الكبير " 18 / " 946 " ، والبغوي " 1625 " . وأخرجه أحمد 3 / 477 و 5 / 60 ، والحميدي " 819 " ، والدارمي 1 / 396 ، ومسلم " 1044 " في الزكاة : باب من لا تحل له المسألة ، وأبو داود " 1640 " في الزكاة : باب ما تجوز فيه المسألة ، والنسائي 5 / 89 في الزكاة : باب الصدقة لن تحمل بحمالة ، و 5 / 96 - 97 ، باب فضل من لا يسأل الناس شيئاً ، وأبو عبيد في " الأموال " " 1722 " و " 1723 " ، وابن خزيمة " 2359 " و " 2360 " و " 2375 " ، وابن الجارود " 367 " ، والطحاوي 2 / 17 - 18 ، والطبراني 18 / " 947 " و " 948 " و " 949 " و " 950 " و " 951 " و " 952 " و " 953 " و " 954 " و " 955 " ، والبيهقي 6 / 73 ، والدارقطني 2 / 119 و 120 ، والبغوي " 1626 " من طرق عن هارون بن رئاب ، بهذا الإسناد . وسيرد عند المؤلف " 3395 " . قوله : " تحمَّل حمالة " أي : تكفل كفالة ، والحميل : الكفيل ، والسِّداد بكسر السين : كل شيء سددت به خللاً ، ومنه سِداد القارورة وهو صمامها ، والسَّداد بفتح السين : الإصابة في المنطق والتدبير . والسحت : الحرام . قال الإمام البغوي في " شرح السنة " 6 / 125 : وفقه هذا الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم جعل من يحلُّ له المسألة من الناس ثلاثة : غنياً وفقيرين ، فالغني صاحب الحَمالة وهو أن يكون بين القوم تشاحنٌ في دم أو مال ، فسعى رجلٌ في إصلاح ذات بينهم ، وضمن مالاً يبذل في تسكين تلك النائرة " أي : الحقد والعداوة " فإنه يحل له السؤال ، ويُعطى من الصدقة قدر ما تبرأ ذمته عن الضمان وإن كان غنياً . وأما الفقيران ، فهو أن يكون الرجلان معروفين بالمال ، فهلك مالهما ، أحدهما هلك ماله بسبب ظاهر ، كالجائحة أصابته من بردٍ أفسد زرعه وثماره ، أو نارٍ أحرقتها ، أو سيلٍ أغرق متاعه في نحو ذلك من الأمور ، فهذا يحل له الصدقة حتى يُصيبَ ما يسد خلته به ، ويُعطى من غير بينةٍ تشهد على هلاك ماله ، لأن سبب ذهاب ماله أمر ظاهرٌ . والآخر هلك ماله بسبب خفي من لص طرقه ، أو خيانة ممن أودعه ، أو نحو ذلك من الأمور التي لا تظهر في الغالب ، فهذا تحل له المسألة ، ويعطى من الصدقة بعد أن يذكر جماعة من أهل الإختصاص به ، والمعرفة بشأنه أن قد هلك ماله لتزول الريبة عن أمره في دعوى هلاك المال .