ابن حبان

77

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْإِخْبَارِ بِأَنَّ الصَّاعَ صَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ دُونَ مَا أُحْدِثَ مِنَ الصِّيعَانِ بَعْدَهُ 3283 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ ، حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنْ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ ، عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْوَزْنُ وَزْنُ مَكَّةَ ، والمكيال مكيال أهل المدينة " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرطهما ، أبو أحمد الزبيري : هو محمد بن عبد الله ، وسفيان : هو الثوري . وأخرجه البزار " 1262 " من طريقين عن أبي أحمد الزبيري ، بهذا الإسناد . بلفظ " المكيال مكيال أهل مكة ، والميزان ميزان أهل المدينة " . ولفظ المؤلف هو الصواب . فقد أخرجه أبو داود " 3340 " في البيوع : باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : " المكيال مكيال أهل المدينة " ، والنسائي 5 / 54 في الزكاة : باب كم الصاع ، و 7 / 284 في البيوع : باب الرجحان في الوزن ، والطبراني " 13449 " ، والبيهقي 6 / 31 ، وأبو نعيم في " الحلية " 4 / 20 من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين ، عن سفيان ، عن حنظلة ، عن طاووس ، عن ابن عمر رفعه : " المكيال مكيال أهل المدينة ، والوزن وزن أهل مكة " ، وهذا سند صحيح رجاله رجال الصحيح . وأخرجه أبو عبيد في " الأموال " 1607 " ، وطريقه البغوي " 2063 " عن أبي المنذر إسماعيل بن عمر ، عن سفيان ، به . وأخرجه الطحاوي في " مشكل الآثار " 2 / 99 من طريق الفريابي ، عن سفيان ، به . قال الإمام البغوي : الحديثُ فيما يتعلق بالكيل والوزن من حقوق الله سبحانه وتعالى ، كالزكاة والكفارات ونحوها حتى لا تجب الزكاة في الدراهم حتى تبلغ مئتي درهم بوزن مكة ، كلُّ عشرة دراهم وزن سبعة مثاقيل ، والصاع في صدقة الفطر صاع أهل المدينة ، كلّ صاع خمسة أرطال وثلثُ . فأمََّا في المعاملات ، فإطلاق ذكر الوزن والكيل محمول على عرف أهل البلد الذي تجري المعاملة فيه ، ولا يجوز بيع مال الربا بجنسه إلا متساويين في معيار الشرع ، فإن كان مكيلاً يشترط المساواة في الكيل ، وإن كان موزناً ، ففي الوزن ، ثم كلُّ ما كان موزوناً على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيعتبر فيه المساواة في الوزن ، وما كان مكيلاًعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشترط فيه المساواة في الكيل ، ولا ينظر إلى ما أحدث الناس من بعد . ويجوز السلمُ في المكيل وزناً ، وفي الموزون كيلاً ، ولو سمَّى عشرة مكاييل وفي البلد مكاييل مختلفة لا يصح حتى يقيد بواحدة منها ، والقفيز والمكًّوك والمدُّ والصاع كلها كيل ، والأواقي وزنٌ ، وكذلك الأرطال إلا أن يُريد بالأرطال المكاييل ، فيكون كيلاً .