ابن حبان

67

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْإِمَامِ ضَمَانَهُ عَنْ بَعْضِ رَعِيَّتِهِ صَدَقَةَ مَالِهِ 3273 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُشْكَانَ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شَبَابَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنَادٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الْأَعْرَجُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ على الصدقة ، فمنع بن جَمِيلٍ ، وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، وَالْعَبَّاسُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا يَنْقِمُ بن جَمِيلٍ إِلَّا أَنْ كَانَ فَقِيرًا ، فَأَغْنَاهُ اللَّهُ ، وَأَمَّا خَالِدٌ ، فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا ، لَقَدِ احْتَبَسَ أَدْرَاعَهُ وَأَعْتَادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَأَمَّا الْعَبَّاسُ ، فَعَمُّ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُوَ عَلَيَّ وَمِثْلُهَا " ، ثُمَّ قَالَ : " أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أَوْ صِنْوُ أبيه " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح . محمد بن مشكان ، روى عنه جمع ، ذكره المؤلف في " الثقات " 9 / 127 وقال : مات سنة تسع وخمسين وثلاث مئة ، وكان ابن حنبل رحمه الله يكاتبه ، وذكره الأمير في " الإكمال " 7 / 256 وقال : شيخ من أهل سرخس ، ومن فوقه على شرط الشيخين . شباية : هو ابن سوّار المدائني ، وورقاء : هو ابن عمر اليشكري ، وأبو الزناد : هو عبد الله بن ذكوان ، الأعرج : هو عبد الرحمن بن هرمز . وأخرجه أبو داود " 1623 " في الزكاة : باب في تعجيل الزكاة ، والبيهقي 6 / 164 - 165 ، والدارقطني 2 / 123 من طرق عن شبابة ، بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم " 983 " في الزكاة : باب في تقديم الزكاة ومنعها ، عن زهير بن حرب ، عن علي بن حفص ، عن ورقاء ، به . وأخرجهالبخاري " 1468 " في الزكاة : باب قوله تعالى : { وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ } ( التوبة : من الآية 60 ) ، والنسائي 5 / 33 ، في الزكاة : باب إعطاء السيد المال بغير اختيار المصدق ، والبغوي " 1578 " من طريق شعيب بن أبي حمزة ، والنسائي 5 / 33 من طريق موسى بن عقبة ، والدارقطني 2 / 123 من ابن إسحاق ، ثلاثتهم عن أبي الزناد ، به . قوله " ما ينقم ابن جميل . . . " أي : ما ينكر أو يكره ، وقوله " فأغناه الله " في رواية البخاري " فأغناه الله ورسوله " قال الحافظ : إنما ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه ، لأنه كان سبباً لدخوله في الإسلام ، فأصبح غنياً بعد فقره مما أفاء الله على رسوله وأباح لأمته من الغنائم ، وهذا السياق من باب تأكيد المدح بما يشبه الذم ، لأنه إذا لم يكن له عذر إلا ما ذكر من أن الله أغناه فلا عذرله ، وفيه التعريض بكفران النعم ، وتقريع بسوء الصنيع في مقابلة الإحسان . والأعتاد : جمع عتاد ، وكذلك الأعتُد : وهو ما أعدّه الرجل من الدواب والسلاح والآلة للحرب . قال البغوي في " شرح السنة " 6 / 34 : ثم له تأويلان ، أحدهما : أن هذه الآلات كانت عنده للتجارة ، فطلبوا منه زكاة التجارة ، فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أنه قد جعلها حبساً في سبيل الله ، فلا زكاة عليه فيها . وفيه دليل على وجوب زكاة التجارة ، " وهو قول جمهور السلف والخلف " وجواز وقف المنقول . والتأويل الثاني : أنه اعتذر لخالد ، يقول : إن خالداً لما حبس أدرعه تبرعاً وهو غيرُ واجب عليه ، فكيف يُظن به أنه يمنع الزكاة الواجبة عليه . وقيل في تأويله : إنه احتسب له ما حبَّسه بما عليه من الصدقة ، لأن أحد أصناف المستحقين للصدقة هُمُ المجاهدون ، وفيه على هذا الوجه دليل على جوازأخذِ القيم في الزكوات بدلاً عن الأعيان ، وعلى جواز وضع الصدقة في صنف واحد .