ابن حبان

51

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ وَصَفِ عُقُوبَةِ الْكَنَّازِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا 3259 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ " 1 " بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْأَسَدِيُّ ، عَنِ الْجُرَيْرِيِّ ، عَنْ أَبِي الْعَلَاءِ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ ، قَالَ : قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ ، فَبَيْنَا أَنَا فِي حَلْقَةٍ وَفِيهَا مَلَأٌ مِنْ قُرَيْشٍ إِذْ جَاءَ رَجُلٌ أَخْشَنُ الثِّيَابِ ، أَخْشَنُ الْجَسَدِ ، أَخْشَنُ الْوَجْهِ ، فَقَامَ عَلَيْهِمْ ، فَقَالَ : بَشِّرِ الْكَنَّازِينَ بِرَضْفٍ يُحْمَى عَلَيْهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ ، فَيُوضَعُ عَلَى حَلَمَةِ ثَدْيِ أَحَدِهِمْ ، حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ " 2 " نُغْضِ كَتِفِهِ وَيُوضَعَ عَلَى نُغْضِ كَتِفِهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ حَلَمَةَ ثديه ، فوضعوا رؤوسهم ، فَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْهُمْ ، رَجَعَ إِلَيْهِ شَيْئًا . قَالَ : وَأَدْبَرَ فَاتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَلَسَ إِلَى سَارِيَةٍ ، فَقُلْتُ : مَا رَأَيْتُ هَؤُلَاءِ إِلَّا كَرِهُوا مَا قُلْتَ لَهُمْ . قَالَ : إِنَّ هَؤُلَاءِ لَا يَعْقِلُونَ ، إِنَّ خَلِيلِي أَبَا الْقَاسِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَعَانِي ، فَقَالَ : " يَا أَبَا ذَرٍّ " - فَأَجَبْتُهُ - قَالَ : " أَتَرَى أُحُدًا " - قَالَ : فَنَظَرْتُ مَا عليَّ " 3 " مِنَ الشَّمْسِ ، وَأَنَا أَظُنُّهُ يَبْعَثُنِي لِحَاجَةٍ لَهُ - فقلت : أراه ، فَقَالَ : " مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي مِثْلَهُ ذَهَبًا أنفقته كُلَّهُ غَيْرَ ثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ " ، ثُمَّ هَؤُلَاءِ يَجْمَعُونَ الدُّنْيَا لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا " . قَالَ : قُلْتُ : مَا لَكَ وَلِإِخْوَانِكَ قُرَيْشٍ ؟ قَالَ : لَا وَرَبِّكَ لَا أَسْأَلُهُمْ دُنْيَا وَلَا أَسْتَفْتِيهِمْ فِي دِينِي حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " " 4 " .

--> " 1 " تحرف في الأصل إلى : عمران ، والتصحيح من " التقاسيم " 2 / لوحة 256 . " 2 " سقطت من الأصل ، واستدركت من " التقاسيم " . " 3 " في الأصل : بأعلا ، والمثبت من " التقاسيم " . " 4 " إسناده صحيح على شرط البخاري . إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ، هو ابن علية سمع من الجُريري سعيد بن إياس قبل اختلاطه ، وأبو العلاء : هو يزيد بن عبد الله ابن الشخير . وأخرجه أحمد 5 / 160 ، ومسلم " 992 " في الزكاة : باب في الكنازين للأموال والتغليظ عليهم ، من طريق إسماعيل بن علية ، بهذا الإسناد . وأخرجه البخاري " 1407 " في الزكاة : باب ما أدَّى زكاته فليس بكنز ، من طريق عبد الأعلى وعبد الوارث ، كلاهما عن الجريري ، به ، وكلاهما سمع الجريري قبل اختلاطه . الرَّضف : جمع رَضْفة ، وهي الحجارة المحماة على النار . ونَغَضَ الشيء : تحرك واضطرب ، ونَغْضُ الكتف : أعلاه . قال الخطابي في " غريب الحديث " 1 / 617 : سُمِّيَ نغضاً ، لأنه ينغض من الإنسان إذا أسرع ، أي يتحرك منه ويعني بقوله : فنظرت ما علي الشمس : كم بقي من النهار .