ابن حبان

306

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ خَبَرٍ ثَانٍ يُصَرِّحُ بِالزَّجْرِ عَنِ الْفِعْلِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ قَبْلُ 3535 - أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَمْدَانِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْعَظِيمِ الْعَنْبَرِيُّ ، قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَارِظٍ ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَفْطَرَ الْحَاجِمُ وَالْمَحْجُومُ " ( 1 ) . قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رضي الله تعالى عَنْهُ : هَذَانِ خَبَرَانِ قَدْ أَوْهَمَا عَالَمًا مِنَ النَّاسِ أَنَّهُمَا مُتَضَادَّانِ ، وَلَيْسَا كَذَلِكَ ، لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ مُحْرِمٌ ، وَلَمْ يَرْوَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَبَرٍ صَحِيحٍ أَنَّهُ احْتَجَمَ وَهُوَ صَائِمٌ دُونَ الْإِحْرَامِ ، وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحْرِمًا قَطُّ إِلَّا وَهُوَ مُسَافِرٌ ، وَالْمُسَافِرُ قَدْ أُبِيحَ لَهُ الْإِفْطَارُ : إِنْ شَاءَ بِالْحِجَامَةِ ، وَإِنْ شَاءَ بِالشَّرْبَةِ مِنَ الْمَاءِ ، وَإِنْ شَاءَ بِالشَّرْبَةِ مِنَ اللَّبَنِ ، أَوْ بِمَا شَاءَ مِنَ الأشياء ( 2 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير العباس بن عبد العظيم ، وإبراهيم بن عبد الله بن قارظ ، وهو في " مصنف عبد الرزاق " " 7523 " . ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد 3 / 465 ، والترمذي " 774 " في الصوم : باب كراهية الحجامة للصائم ، والطبراني " 4257 " ، وابن خزيمة " 1964 " ، والحاكم 1 / 428 ، والبيهقي 4 / 265 . وقال ابن خزيمة : سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول : سمعت علي بن عبد الله " وهو المديني " يقول : لا أعلم في " أفطر الحاجم والمحجوم " حديثا أصح من ذا . ( 2 ) وقد سبقه إلى هذا شيخه ابن خزيمة " صحيحه " 3 / 228 ، نقله عنه الحافظ في " الفتح " 4 / 178 بتصرف ، وتعقبه بأن الحديث ما ورد هكذا إلا لفائدة ، فالظاهر أنه وجدت منه الحجامة وهو صائم لم يتحلل من صومه واستمر . وقال في " التلخيص " 2 / 191 بعد أن خرج حديث ابن عباس " احتجم وهو صائم محرم " : واستشكل كونه صلى الله عليه وسلم جمع بين الصيام ولإحرام ، لأنه لم يكن من شأنه التطوع بالصيام في السفر ، ولم يكن محرماً إلا وهو مسافر ، ولم يسافر في رمضان إلى جهة الإحرام إلا في غزاة الفتح ، ولم يكن حينئذ محرماً . قلت " القائل ابن حجر " : وفي الجملة الأولى نظر ، فما المانع من ذلك ، فلعله فعل مرة لبيان الجواز ، وبمثل هذا لا ترد الأخبار الصحيحة ، ثم ظهر لي أن بعض الرواة جمع بين الأمرين في الذكر ، فأوهم أنهما وقعاً ، معاً ، والأصوب رواية البخاري : احتجم وهو صائم ، وهو محرم ، فيحمل على أن كل واحد منهما رقع في حالة مستقلة ، وهذا لا مانع منه ، فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم صام في رمضان وهو مسافر ، وهو في " الصحيحين " بلفظ " وما فينا صائم إلا رسول الله صلى عليه وسلم وعبد الله بن رواحة " ، ويقوي ذلك أن غالب الأحاديث ورد مفصلاً .