ابن حبان
292
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ : لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنِ الزُهْرِيِّ : " أَوْ صِيَامِ شَهْرَيْنِ أَوْ إِطْعَامِ ستين مسكينا " إلا مالك وابن جريج ( 1 ) .
--> = لا يعزر ، لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يعاقبه مع اعترافه بالمعصية ، وقد ترجم لذلك البخاري في الحدود ، وأشار إلى هذه القصة ، وتوجيهه أن مجيئه مستفتياً يقتضي الندم والتوبة ، والتعزير استصلاح ، ولا استصلاح مع الصلاح ، ولأن معاقبة المستفتي تكون سبباً لترك الاستفتاء من الناس عند وقوعهم في مثل ذلك ، وهذه مفسدة عظيمة يجب دفعها . وقد استدل به الأوزاعي والإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه على سقوط الكفارة عن العاجز عن العتق والصيام والإطعام ، لأن الأعرابي لما دفع إليه النبي صلى الله عليه وسلم التمر ، وأخبر بحاجته إليه ، قال : " أطعمه أهلك " ، ولم يأمره بكفارة أخرى ، وقال الزهري : لا بد من التكفير ، وهذا خاص بذلك الأعرابي لا يتعداه ، بدليل أنه أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بإعساره قبل أن يدفع إليه العرق ، ولم يسقطها عنه ، ولأنها كفارة واجبة ، فلم تسقط بالعجز عنها ، كسائر الكفارات ، وهذا رواية ثانية عن أخمد ، وهو قياس قول أبي حنيفة والثوري وأبي ثور ، وعن الشافعي كالمذهبين . وانظر " المعني 3 / 132 ( 1 ) رواه عنه أحمد 2 / 273 ، ومسلم " 1111 " " 84 " ، والطحاوي 2 / 60 ، وكذلك رواه بلفظ التخيير فليح بن سليمان وعمرو بن عثمان المخزومي . ورواه جماعة من أصحاب الزهري على ترتيب كفارة الظهار : هل تستطيع أن تعتق رقبة ؟ قال : لا ، قال : هل تستطيع أن تصوم شهرين متتابعين ؟ قال : لا ، قال : فهل تجد إطعام ستين مسكيناً ؟ قال : لا . . الحديث وإليه ذهب أبو حنيفة والشافعي وأحمد في طائفة ، فقالوا : لا ينتقل عن العتق إلا عند العجز عنه ، ولا عن الصوم كذلك ، وقال مالك وجماعة : هي على التخيير الظاهري حديث الباب . ووقد رجح الجمهور رواية الترتيب ، لأنه رواها عن الزهري تمام ثلاثين نفساً أو أزيد ، كما قال الحافظ ، ولأنه راويها حكى لفظ القصة على وجهها ، فمعه زيادة علم من صورة الواقعة ، وراوي التخيير حكى لفظ راوي الحديث ، فدل على أنه من تصرف بعض الرواة إما لقصد الاختصار ، أو لغير ذلك . وذكر الإمام الطحاوي أن سبب إتيان بعض الرواة بالتخيير أن الزهري راوي =