ابن حبان

14

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

ذِكْرُ الْبَيَانِ بِأَنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا جَعَلَ الْأَمْوَالَ حُلْوَةً خَضِرَةً لِأَوْلَادِ آدَمَ 3220 - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلْمٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنَا بن وَهْبٍ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ حَدَّثَاهُ أَنَّ حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ قَالَ : سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُهُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ سَأَلْتُ فَأَعْطَانِي ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَا حَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ ، إِنَّ هَذَا الْمَالَ حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ ، فَمَنْ أَخَذَهُ بِسَخَاوَةِ نَفْسٍ بُورِكَ لَهُ فِيهِ ، وَمَنْ أَخَذَهُ بِإِشْرَافِ نَفْسٍ ، لَمْ يُبَارَكْ لَهُ فِيهِ ، وَكَانَ كَالَّذِي يَأْكُلُ وَلَا يَشْبَعُ ، وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى " . قَالَ حَكِيمُ : فَقُلْتُ : يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا أَرْزَأُ أَحَدًا بَعْدَكَ شَيْئًا حَتَّى أُفَارِقَ الدُّنْيَا . قَالَ عُرْوَةُ وَسَعِيدٌ : فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ يَدْعُو حَكِيمًا فَيُعْطِيهِ الْعَطَاءَ فَيَأْبَى ، ثُمَّ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يُعْطِيهِ فَيَأْبَى ، فَيَقُولُ عُمَرُ : إِنِّي أُشْهِدُكُمْ يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ أَنِّي أَعْرِضُ عَلَيْهِ حَقَّهُ الَّذِي قُسِمَ لَهُ مِنْ هَذَا الْفَيْءِ فَيَأْبَى يَأْخُذُهُ . قَالَ : فَلَمْ يَرْزَأْ حَكِيمٌ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ بَعْدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى توفي " ( 1 ) .

--> ( 1 ) إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غيرَ حرملةَ ، فمن رجال مسلم . وأخرجه النسائي 5 / 101 - 102 في الزكاة : باب مسألة الرجل في أمر لا بد منه ، والطبراني " 3083 " من طريق عمرو بن الحارث ، بهذا الإسناد . وأخرجه عبد الرزاق " 20041 " ، والبخاريُّ " 1472 " في الزكاة : باب الاستعفاف عن المسألة ، و " 2750 " في الوصايا : باب تأويل قوله تعالى : { مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ } ( النساء : من الآية 11 ) ، و " 3143 " في فرض الخمس : باب مَا كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ، و " 6441 " في الرقاق : باب قَوْلِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ هَذَا المال خَضِرَةٌ حُلْوة " ، والنسائي 5 / 101 في الزكاة : باب مسألة الرجل في أمر لا بد منه ، وفي الرقاق كما في " التحفة " 3 / 75 ، والترمذي " 2463 " في الزهد : باب رقم " 29 " ، والدارمي 1 / 388 ، والطبراني " 3078 " و " 3080 " و " 3081 " و " 3082 " و " 3083 " ، والبيهقي 4 / 196 ، والبغوي " 1619 " من طرق عن ابن شهاب ، به . وأخرجه أحمد 3 / 403 من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه ، به . وانظر " 3402 " و " 3406 " . قوله " فمن أخذه بسخاوة نفسٍ " ، يريد : من غير حرصٍ وشرهٍ ، ولا يُمْسِكُهُ ضناً به ، ولكن يُنفقه ويتصدَّقُ به . قوله : " من أخذه بإشراف نفسٍ " إشرافُ النفس : تطلعها إلى المال ، وتعرُّضها له ، وطمعها فيه . قوله : " لا أرزأ أحداً " أي : لا أنقصُ مِن ماله بالطلب منه . وقال الحافظ في " الفتح " 3 / 336 : وإنما امتنع حكيم من أخذ العطاء مع أنه حقُّه ، لأنه خشي أن يقبل من أحد شيئاً ، فيعتاد الأخذ ، فتتجاوز به نفسه إلى مالا يريده ، ففطمها عن ذلك ، وترك ما يُريبُه ، وإنما أشهدَ عليه عمرُ ، لأنه أراد أن لا ينسبَهُ أحد لم يعرف بالطن الأمر إلى منع حكيم من حقه . قوله " واليد العليا خير من اليد السفلى " العليا : المنفقة ، والسفلى : هي السائلة ، وقيل : هي المتعففة .