ابن حبان
38
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
--> = ويأتم به فإن الصديق ائتم بالنبي صلى الله عليه وسلم في خلال الصلاة . ومنها جواز الصلاة بإمامين أحدهما بعد الآخر ، فإن القوم كانوا مقتدين بأبي بكر ، ثم ائتموا بالنبي صلى الله عليه وسلم . وقال الحافظ في " الفتح " 4 / 169 : وفيه جواز الصلاة الواحدة بإمامين ، أحدهما بعد الآخر ، وأن الإمام الراتب إذا غاب يستخلف غيره ، وانه إذا حضر بعد أن دخل نائبه في الصلاة يتخير بين أن يأتم به أو يؤم هو ، ويصير النائب مأموم من غير أن يقطع الصلاة ، ولا يبطل شيء من ذلك صلاة أحد من المأمومين ، وادعى ابن عبد البر أن ذلك من خصائص النبي صلى الله عليه وسلم ، وادعى الإجماع على عدم جواز ذلك لغيره صلى الله عليه وسلم ، ونوقض بأن الخلاف ثابت ، فالصحيح المشهور عند الشافعية الجواز ، وعن ابن القاسم في الإمام يحدث فيستحلف ، ثم يرجع فيخرج المستخلف ويتم الأول أن الصلاة صحيحة . وتعقبه الزرقاني في " شرح الموطأ " 1 / 332 فقال : وهو تحامل ، فإن ابن عبد البر لم يدع ذلك ، ولم يطلق الإجماع إنما قال : هذا موضع خصوص عند جمهور العلماء ، لا أعلم بينهم خلافاً أن المأمومين في صلاة واحدة من غير عذر حدث يقطع صلاة الإمام ويوجب استخلافه لا يجوز ، وفي إجماعهم على هذا دليل على خصوص هذا الموضع لفضله صلى الله عليه وسلم ، لأنه لا نظير له في ذلك ، ولأن الله أمر أن لا يتقدموا بين يدي الله ورسوله ، وهذا على عمومه في الصلاة والفتوى والأمور كلها ، ألا ترى إلى قول أبي بكر : ما كان لابن أبي قحافة . . . وفضيلة الصلاة خلفه صلى الله عليه وسلم لا يجهلها مسلم ، ولا يلحقها أحد ، وأما سائر الناس ، فلا ضرورة بهم إلى ذلك ، لأن الأول والثاني سواء ما لم يكن عذر وموضع الخصوص من هذا الحديث استئخار الإمام لغيره من غير حدث يقطع الصلاة ، ثم ذكر ما نقل عن ابن القاسم من رواية عيسى عنه ، فأنت تراه قيد الخصوصية بقوله : عند جمهور العلماء ، فهو نقل لا دعوى ، فقوله : " وفي إجماعهم " يعني إجماع الجمهور لا مطلقاً ، كما فهم المعترض . وممن سبقه إلى عد ذلك خصوصية يحيى بن عمر ، راداً به على قول ابن القاسم ، وقال الباجي : إنه الأظهر .