ابن حبان

160

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

الْعِشَاءَ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَصَلَّى مَعَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ تَنَحَّى فَصَلَّى وَحْدَهُ ، ثُمَّ انْصَرَفَ ، فَقُلْنَا لَهُ : مَا لَكَ يَا فُلَانُ ، أَنَافَقْتَ ؟ قَالَ : مَا نَافَقْتُ ، وَلَآتِيَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَأُخْبِرَنَّهُ ، فَأَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ مُعَاذًا يُصَلِّي مَعَكَ ، ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّنَا ، وَإِنَّكَ أَخَّرْتَ الْعِشَاءَ الْبَارِحَةَ فَصَلَّى مَعَكَ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْنَا فَتَقَدَّمَ لَيَؤُمَّنَا ، فَافْتَتَحَ سُورَةَ الْبَقَرَةِ ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ تَنَحَّيْتُ فَصَلَّيْتُ وَحْدِي ، أَيْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَإِنَّمَا نَحْنُ أَصْحَابُ نَوَاضِحَ ، وَإِنَّمَا نَعْمَلُ بِأَيْدِينَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : « أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ أَفَتَّانٌ أَنْتَ يَا مُعَاذُ ؟ اقْرَأْ بِسُورَةِ كَذَا وَسُورَةِ كَذَا » قَالَ عَمْرٌو : « وَأَمَرَهُ بِسُوَرٍ ( 1 ) قِصَارٍ » لَا أَحْفَظُهَا ، قَالَ سُفْيَانُ : فَقُلْنَا لِعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ : إِنَّ أَبَا الزُّبَيْرِ قَالَ لَهُمْ : إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ : « اقْرَأْ بِالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ ، وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ، وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا ، وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى » ، قَالَ عَمْرٌو نَحْوَ هَذَا ( 2 ) . [ 4 : 50 ]

--> ( 1 ) في الأصل : بسورة ، والتصحيح من " التقاسيم " 4 / لوحة 72 . ( 2 ) إسناده قوي . إبراهيم بن بشار الرمادي من الحفاظ إلا أن له أوهاماً وقد توبع ، ومن فوقه ثقات من رجال الشيخين . سفيان : هو ابن عيينة . وأخرجه الطحاوي 1 / 213 عن أبي بكرة ، عن إبراهيم بن بشار ، بهذا الإِسناد . وأخرجه أحمد 3 / 308 ، والشافعي 1 / 103 و 103 - 104 ، والحميدي ( 1246 ) ، ومسلم ( 465 ) ( 178 ) في الصلاة : باب القراءة في العشاء ، والنسائي 2 / 102 - 103 في الإمامة : باب اختلاف نية الإمام =