الشيخ الجواهري
49
جواهر الكلام
بالنسبة إلى المال ، إلا أن قاعدتهم في مثل هذه الألفاظ الراجعة إلى العرف عدم التحديد التام ، اتكالا عليه ، بل ربما لا ينافي في بعض المقامات تحديده على الوجه التام ، ومن هنا قد عرفت تفسيره بما سمعت ، وفي القواعد وعن غيرها أنه كيفية نفسانية تمنع من افساد المال ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء ، وكثير منهم ممن فسره بالاصلاح قد أخذ الملكة فيه في مقام آخر ، وجميع ذلك عند التأمل فضول لوفاء العرف في مصداقه ، فليس من وظائف الفقيه البحث فيه ، فضلا عن الاطناب . نعم جرت عادتهم بذكر تفسير له على جهة الاجمال ، ولذا تختلف في القيود ، ومن هنا يعرف ما في المسالك في شرح عبارة المتن معترضا بها عليه ، بل وعلى غيره قال : " ليس مطلق الاصلاح موجبا لرشد ، ، بل الحق أن الرشد ملكة نفسانية تقتضي اصلاح المال ، وتمنع من افساده ، وصرفه في غير الوجوه اللائقة بأفعال العقلاء . واحترزنا بالملكة عن مطلق الكيفية ، فإنها ليست كافية ، بل لا بد من أن تصير ملكة يعسر زوالها ، وباقتضائها اصلاح المال عما لو كان غير مفسد له ، ولكن لا رغبة له في اصلاحه على الوجه المعتبر عند العقلا ، فإن ذلك غير كاف في تحقق الرشد ، ومن ثم يختبر بالأعمال اللائقة بحاله ، كما سيأتي ، ويمنعه من لفساده عما لو كان له ملكة الاصلاح والعمل ، وجمع المال ، ولكن ينفقه بعد ذلك في غير الوجه اللائق بحاله ، فإنه لا يكون رشيدا " . وفيه أولا : أنه من المعلوم إرادة الصفة اللازمة ضرورة عدم صدق الرشيد عرفا على من حصل منه ذلك على وجه الاتفاق ، ومرجع الملكة إلى ذلك فهي مرادة للجميع بهذا المعنى قطعا ، والمراد باصلاح المال حفظه والاعتناء بحاله ، وعدم تبذيره والمبالاة ونحو ذلك مما ينافيه العرف بالأعمال التي لا تليق بحاله . أما تنميته والتكسب به فقد يمنع اعتباره في الرشد عرفا ، من غير فرق بين أولاد الرؤساء وغيرهم ، وستعرف عدم وجوب الاختبار بالأعمال اللائقة بحاله ، وإنما هو طريق من طرق معرفة الرشد ، كالغزل والاستغزال ، والنسج والاستنتاج في الأنثى والجمع بينهما في الخنثى ، ضرورة عدم توقف تحقق الرشد عرفا على ذلك ، بل قد