الشيخ الجواهري

46

جواهر الكلام

وعن جالينوس وأكثر الأطباء أن للمرأة منيا كالرجل ، وفي كل منهما قوة عاقدة ومنعقدة ، لكن مني الذكر أشد وأقوى في الفعل والتأثير من مني الأنثى ، وعن الحكماء أن مبدء التصوير في مني الرجل ، ومبدء التأثير والتصور في مني المرأة ، وإنما المني إنما يقال عليهما بمحض اشتراك الاسم ، وإلا فمني الرجل حار نضيج ثخين ، ومني المرأة جنس من دم الطمث وإنما حصل به استحالة يسيرة ، لا يبعد به عن الدم بعد مني الرجل منه ، ولذا يسمونه طمثا لا منيا . وعن بعض المحققين أن المني عند الحكماء وهو الماء الجامع لبياض اللون ورائحة الطلع ، والدفق واللذة والقوة العاقدة غير قادح في شئ مما ذكرنا ، ضرورة كون النزاع بين الفريقين لفظيا ، وأن الاتفاق منهما واقع على أن تكون الولد من مجموع المائين ، والعبرة في التسمية بالعرف واللغة ورطوبة المرأة تسمى منيا فيهما ، وخروجها عنه باصطلاح الحكماء لا يقدح في ثبوت الحكم الشرعي المنوط بغيره ، كما هو واضح . وعلى كل حال ففي التذكرة والقواعد والمسالك " أن دلالة الحمل على البلوغ منوطة بالوضع ، لعدم العلم بتحققه بدونه ، فبعد الوضع يحكم بالبلوغ قبله " . قلت الأجود إناطة الحكم بالعلم في أصل الحمل ، وابتدائه فلو علم به قبل الوضع حكم بالبلوغ ، وكذلك لو علم بكونه لأكثر من ستة أشهر حكم به ، فلما يحتمل النقص عنه ، ولا فرق في دلالة الحمل على البلوغ بين أن يكون الولد تاما أو غير تام ، إذا علم أنه مبدء نشو آدمي ، كما في العلقة والمضغة ، ويسقط اعتبار الستة أشهر هنا . وللرجوع إلى الأربعين كما دلت عليه الروايات في مراتب النشو وجه وجيه . ثم لا يخفى عليك أن الحاجة إلى هذه العلامة فيما إذا تحقق الحمل للمرأة من غير إحساس بالانزال ، فلو أحسست به حصل لها العلم بالبلوغ بذلك وجرى عليها القلم ، وإن توقف الحكم به ظاهرا على ظهور الحمل ، أو تحقق الوضع والله هو العالم بحقية الحال . ( تفريع : الخنثى المشكل ) بناء على الانحصار في الرجل والمرأة ، وأنه