الشيخ الجواهري
30
جواهر الكلام
الحمل على ما يطابق رواية ابن سنان ، فإنها محتملة لإرادة البلوغ باكمال الثلاث عشر وهو خلاف البلوغ بالدخول في الرابعة عشر . وبالجملة فرواية الثمالي مضطربة اللفظ ، محتملة المعنى ، فلا يصح الحكم بمطابقتها لرواية ابن سنان ، ولا يصح الاستناد إليها في تعيين مذهب ابن الجنيد وإن علم استناده إليها في القول المذكور ، بل المتعين الرجوع في ذلك إلى ما يقتضيه الخلاف المحكي عنه في المسألة وقد عرفت أنه ظاهر في الاكمال بل صريح فيه هذا . ولكن في المدارك حكاية هذا القول من دون تعيين القائل ، بل عن المجمع ، وقلائد الدرر ، نسبته إلى ظاهر الصدوق ، بل زاد الأول نسبته إلى الشيخ في الاستبصار ومال إليه سيد المدارك بل عن بعض متأخري المتأخرين اختياره ، كما عن القاساني تقويته ، والأردبيلي احتماله تارة ، وتقويته أخرى . وفيه أنه لم يتحقق نسبته إلى الصدوق والشيخ ، بل لعل المتحقق منهما خلافه ، فينحصر القائل حينئذ في بعض متأخري المتأخرين ، وهو مسبوق بالاجماع . وأما القول بالثلاث عشر ولن حكاه في المسالك قولا من دون تعيين ، بل عن المجمع ، والكفاية ، نسبته إلى ظاهر الشيخ في كتابي الأخبار ، بل عن الأول الظاهر أن غير الشيخ ذهب إلى ذلك أيضا ، وعن الثاني بعد إيراد ما تضمن الثلاث عشر من النصوص ، وهذه أخبار معتبرة ، فالعمل بمقتضاها متجه ، وظاهره القول به . لكن لا يخفى عليك أن مرجع هذا القول وسابقه إلى شئ واحد ، لتوافقهما في الثمرة واتحادهما في الدليل ، بل لا يبعد أن يكون المراد بالأول أن حد البلوغ إكمال الثلاث عشر ، واعتبار الدخول في الأربع عشر ، مقدمة للعلم نحو ما سمعته في الخمس عشر ، والأمر في ذلك هين . وإنما الكلام في اثبات هذا القول من أصله ، فإنا لم نجد به قائلا معينا ، وكلام متأخري الأصحاب في حكاية هذا القول وتعيين المحكي عنه لا يخلو من تلجلج واضطراب . والمجتمع مما قالوا بعد رد بعضه إلى بعض نسبه القول به إلى ابن الجنيد ،