الشيخ الجواهري

20

جواهر الكلام

الدفع ، لا حرمته ، ضرورة اندفاع الأولى ، بل والثانية بما حررناه في الأصول ، والعرف أعدل شاهد به . والثالثة : بأنه لا فرق بين إن ، وغيرها من أدوات الشرط ، لابتناء العموم ، على أن الاختصاص بمورد الشرط يقتضي الانتفاء في غيره فيعم ، وليس الحكم في المنطوق بعموم الاثبات ، ليكون المفهوم سلب العموم ، بل بنفس الاثبات في محل النطق ، ومفهومه السلب عما عداه ، ويلزمه عموم السلب وهذا المعنى لا يتفاوت في الأدوات كأصل المفهوم ، وكلمات الأصحاب في الأصول والفروع شاهده بذلك ، وأنه لا فرق بينها جميعها في ذلك كله . وأما الرابعة : فواضحة بناء على ، المفهوم في الشرط النهي كما يقتضيه كلام بعضهم ، ومال إليه العلامة الطباطبائي ، وربما يشهد له العرف بل وإن لم نقل بذلك وكان المراد من الأمر هنا رفع الحجر المفهوم من قوله ( 1 ) " ولا تؤتوا السفهاء أموالكم " إلى آخره بل وإن لم يكن المراد منه ذلك ، لكن المقام منحصر بين الوجوب والحرمة إذ الخطاب للأولياء ، والدفع إما أن يجب عليهم أو يحرم ، ولا ثالث لهما ، فتكون الحرمة حينئذ من لوازم عدم الوجوب هنا والله أعلم . وكذا المناقشة : بأن الاستدلال في الآية إنما يتم لو أريد ببلوغ النكاح حصول الانزال ، أو صلاحية خصوص الشخص لأن ينزل بالوطي ونحوه ، وهو غير متعين ، لاحتمال كون المراد بلوغ وقت الصلاحية للنكاح صلاحية نوعيه وإن تخلفت عن خصوص الشخص ، وهذا المعنى حاصل فيمن كان سنة أربعة عشر وثلاثة عشر فلا دلالة في الآية على نفي البلوغ بهما . إذ يدفعها أولا : أن بلوغ النكاح عرفا هو أن يبلغ الصبي ويدرك ، وهو غير بلوغ زمان النكاح ، لصحة سلب الأول عمن ثبت له الثاني ، وأقل ما يصدق معه ذلك صلاحية الشخص لأن ينكح ، وأما مجرد القابلية النوعية فلا يتحقق معه الصدق عرفا . وثانيا : أنه لو أريد الزمان فالظاهر إرادة الوقت الذي يغلب فيه ذلك ويكثر

--> ( 1 ) سورة النساء الآية - 5 - .