الشيخ الجواهري
14
جواهر الكلام
وعن عيسى بن زيد ( 1 ) عنه أيضا " قال : قال أمير المؤمنين عليه السلام : يثغر الصبي لسبع سنين ، ويؤمر بالصلاة لتسع ، ويفرق بينهم في المضاجع لعشر ، ويحتلم لأربع عشرة " قلت على كل حال : لم يظهر له فائدة في الأنثى بناء على عدم الحكم به إلا بعد التسع ومع فرض العلم بها لم يحتج إليه نعم قد يقال : إن الفائدة تظهر في مجهولة السن ، فإنه إذا خرج المني منها حكم ببلوغها ، وإن لم يعلم قدر سنها ، وكذا في الغلام ، ونظير ذلك قدمناه في باب الحيض ، فلاحظ لكن عليه يكون خروج المني من الأنثى دليلا على البلوغ كالحيض ، لا بلوغا في نفسه ، وهو خلاف كلمات الأصحاب فتأمل ثم لا يخفى عليك عدم العبرة بأوصاف المني بعد العلم به ، أما إذا اشتبه فالوجه الرجوع إليها ، لإناطة الحكم بالجنابة ووجوب الغسل بها مع انتفاء العلم ، والسبب فيها منحصر في الوطئ وانزال المني اتفاقا ، فإذا انتفى الأول تعين الثاني ، ويحتمل العدم لأن اعتبارها فيهما لا يستلزم اعتبارها في البلوغ ، لجواز تقدم الأسباب عليه ، ولا يثبت بها ، لكنه مبني على امكان خروج المني قبل البلوغ ، وفيه بحث بل منع ، لأن الظاهر عدم تكونه إلا حال وصول الطفل إلى حد البلوغ ، كما يومي إليه إطلاق ما دل على أن خروجه علامة البلوغ من النصوص السابقة وغيرها ، ومن ذلك يعرف ما في الكلام السابق - من اعتبار الامكان في خروج المني احترازا من خروجه في غير زمن الامكان ، كما إذا كان السن خمسا أو أربعا - من النظر والتأمل اللهم إلا أن يراد الحكم بكونه غير مني ، وإن جمع صفاته نحو الدم الخارج من الجارية قبل التسع ، فإنه ليس بحيض وإن جمع وصفه ، لا أن المراد عدم العبرة به وإن كان منيا ظاهرا وواقعا ، حتى يستلزم إمكان خروجه من غير البالغ فتأمل والله أعلم . ( و ) كيف كان فلا خلاف بيننا في أنه ( يشترك في هذين ) العلامتين ( الذكور والإناث ) وقد عرفت الحال في الأولين وأما الثانية فقد نص على التسوية المزبورة غير واحد بل في التذكرة " الاحتلام خروج المني ، وهو الماء الدافق الذي يخلق منه
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 74 من أبواب أحكام الأولاد الحديث - 5 - لكن عن أبي عبد الله عليه السلام بلا نسبة إلى أمير المؤمنين ( ع )