ابن حبان
73
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قال أبو حاتم رضى الله تعالى عَنْهُ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " وَالشَّرُّ لَيْسَ إِلَيْكَ " أَرَادَ بِهِ : وَالشَّرُّ لَيْسَ مِمَّا يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَيْكَ فَأَضْمَرَ فِيهِ : " مَا يُتَقَرَّبُ به " 1 .
--> 1 وثمّت تفسير آخر لهذه الجملة دونما حاجة إلى إضمارمحذوف ، قال الإمام ابن القيم - رحمه الله - في " شفاء العليل " ص 179 تحت الباب الحادي والعشرين في تنزيه القضاء الإلهي عن الشر : تبارك وتعالى عن نسبة الشر إليه ، بل كل ما نسب إليه فهو خبر ، والشر إنما صار شرا لانقطاع نسبته وإضافته إليه ، فلو أضيف إليه ، لم يكن شرا . . . وهو سبحانه خالق الخير والشر ، فالشر في بعض مخلوقاته لا في خلقه وفعله ، وقضاؤه وقدره خير كله ، ولهذا تنزّه سبحانه عن الظلم الذي حقيقته وضع الشيء في غير موضعه . . . فلا يضع الأشياء في مواضعها اللائقة بها ، وذلك خير كله ، والشر : وضع الشيء في غير محله ، فإذا وضع في محله ، لم يكن شرا ، فعلم أن الشر ليس إليه . . . ثم قال : فإن قلت : فلم خلقه وهو شر ؟ قلت : خلقه له ، وفعله خير لا شر ، فإن الخلق والفعل قائم به سبحانه ، والشر يستحيل قيامه به ، واتصافه به ، وما كان في المخلوق من شر ، فلعدم إضافته ونسبته إليه ، والفعل والخلق يضاف إليه ، فكان خيرا . وقال شارح " الطحاوية " 2 / 517 : لا ينسب الشر إليه تعالى ، لأنه سبحانه لا يخلق شرا محضا ، بل كل ما يخلقه ، ففيه حكمة هو باعتبارها خير ، ولكن قد يكون فيه شر لبعض الناس ، فهذا شر جزئي إضافي ، فأما شر كلي ، أو شر مطلق ، فالرب سبحانه منزه عنه ، وهذا هو الشر الذي ليس إليه .