ابن حبان
94
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : اللَّهُ أَجَلُّ وَأَعْلَى مِنْ أَنْ يُنْسَبَ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ صِفَاتِ الْمَخْلُوقِ ، إِذْ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ ، وَهَذِهِ أَلْفَاظٌ خَرَجَتْ مِنْ أَلْفَاظِ التَّعَارُفِ عَلَى حَسَبِ مَا يَتَعَارَفُهُ النَّاسُ مِمَّا بَيْنَهُمْ ، وَمَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ جَلَّ وَعَلَا فِي نَفْسِهِ بِنُطْقٍ أَوْ عَمَلٍ يَتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى رَبِّهِ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَكُوتِهِ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ تَفَضُّلًا وَجُودًا ، وَمَنْ ذَكَرَ رَبَّهُ فِي مَلَأٍ مِنْ عِبَادِهِ ، ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي مَلَائِكَتِهِ الْمُقَرَّبِينَ بِالْمَغْفِرَةِ لَهُ ، وَقَبُولِ مَا أَتَى عَبْدُهُ مِنْ ذِكْرِهِ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى الْبَارِي جَلَّ وَعَلَا بِقَدْرِ شِبْرٍ مِنَ الطَّاعَاتِ ، كَانَ وُجُودُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ مِنَ الرَّبِّ مِنْهُ لَهُ أَقْرَبَ بِذِرَاعٍ ، وَمَنْ تَقَرَّبَ إِلَى مَوْلَاهُ جَلَّ وَعَلَا بِقَدْرِ ذِرَاعٍ مِنَ الطَّاعَاتِ كَانَتِ الْمَغْفِرَةُ مِنْهُ لَهُ أَقْرَبَ بِبَاعٍ ، وَمَنْ أَتَى فِي أَنْوَاعِ الطَّاعَاتِ بِالسُّرْعَةِ كَالْمَشْيِ ، أَتَتْهُ أَنْوَاعُ الْوَسَائِلِ وَوُجُودُ الرَّأْفَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِالسُّرْعَةِ كَالْهَرْوَلَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَى وَأَجَلُّ ( 1 ) .
--> = الله تعالى ، عن قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب ، عن جرير ، وبه . وأخرجه أحمد 2 / 251 و 413 ، والبخاري ( 7405 ) في التوحيد : باب قول الله تعالى : { ويحذركم الله نفسه } ، ومسلم ( 2675 ) ( 21 ) في الذكر : باب فضل الذكر ، والترمذي ( 3603 ) في الدعوات : باب في حسن الظن بالله عزّ وجلّ ، وابن ماجة ( 3822 ) في الأدب : باب فضل العمل ، وابن خزيمة في " التوحيد " ص 7 ، والبغوي في " شرح السنة " برقم ( 1251 ) ، من طرق عن الأعمش ، به . وأخرجه أحمد 2 / 516 و 517 ، و 524 و 534 ، 535 ، ومسلم ( 2675 ) في ألوية : باب في الحض على التوبة ، والبخاري في " خلق أفعال العباد " ص 85 من طريق زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أبي هريرة . وقوله : " إذا تقرب [ عبدي ] مني شبراً . . الخ " ، تقدم برقم ( 376 ) من حديث أنس عن أبي هريرة ، وقوله : " أنا عند ظن عبدي بي " تقدم من حديث أبي هريرة برقم ( 639 ) ، ومن حديث واثلة بن الأسقع برقم ( 633 ) و ( 634 ) و ( 635 ) و ( 641 ) . ( 1 ) انظر " فتح الباري " 13 / 513 - 514 .