ابن حبان
5
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
المجلد الثالث تابع كتاب الرقائق باب قراءة القرآن مدخل . . . 7 - بَابُ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ 732 - أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى ، حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ عَنْ جُنْدُبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : " اقْرَؤُوا الْقُرْآنَ مَا ائْتَلَفَتْ عَلَيْهِ قُلُوبُكُمْ فإذا اختلفتم فيه فقوموا عنه " 1
--> 1 إسناده صحيح على شرط مسلم ، رجاله ثقات رجال الشيخين غير خلف بن هشام ، فمن رجال مسلم ، وهو في " مسند أبي يعلى " " 1519 " ، وسيورده المؤلف برقم " 759 " . وأخرجه البخاري " 5060 " في فضائل القرآن ، والطبراني " 1673 " ، والبغوي في " شرح السنة " " 1224 " ، من طريق أبي النعمان محمد بن الفضل السدوسي ، حدثنا حماد بن زيد بهذا الإسناد ، وأبو عمران الجوني : اسمه عبد الملك . وأخرجه أحمد 4 / 312 ، والبخاري " 5061 " و " 7364 " من طريق عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا سلام بن أبي مطيع ، عن أبي عمران الجوني به . وأخرجه البخاري " 7365 " ، ومسلم " 2667 " " 4 " ، من طريق عبد الصمد ، والدارمي 2 / 442 عن يزيد بن هارون ، كلاهما عن همام ، عن أبي عمران الجوني ، به . وأخرجه الدارمي 2 / 441 من طريق أبي النعمان ، حدثنا هارون الأعور ، عن أبي عمران ، به . وأخرجه ابن أبي شيبة 10 / 528 ، والدارمي 2 / 442 ، عن أبي غسان مالك بن إسماعيل ، عن أبي قدامة ، عن أبي عمران ، به . وأخرجه مسلم " 2667 " من طريق الحارث بن عبيد ، عن أبي عمران ، ومن طريق أبان عن أبي عمران ، به . وأخرجه الطبراني في " الكبير " " 1674 " و " 1675 " من طريق هارون النحوي ، والحجاج بن الفرافصة ، عن أبي عمران ، به . ومعنى الحديث : اقرؤوا القرآن ما اجتمعت عليه قلوبكم ، فإذا اختلفتم في فهم معانيه ، فتفرقوا لئلا يتمادى بكم الاختلاف إلى الشر ، قال القاضي عياض فيما نقله عنه ابن حجر في " الفتح " 9 / 101 : يحتمل أن يكون النهي خاصاً بزمنه صلى اللَّه عليه وسلم لئلا يكون ذلك سبباً لنزول ما يسؤوهم كما في قوله تعالى { لا تَسْأَلوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ } ويحتمل أن يكون المعنى : اقرؤوا والزموا الائتلاف على ما دل عليه وقاد إليه ، فإذا وقع الاختلاف أو عرض عارض شبهة تقتضي المنازعة الداعية إلى الافتراق ، فاتركوا القراءة وتمسكوا بالمحكم الموجب للألفة ، وأعرضوا عن المتشابه المؤدي إلى الفرقة ، وهو كقوله صلى اللَّه عليه وسلم : " فإذا رأيتم الذين يتبعون ما تشابه منه فاحذروه " . وقال المناوي في " فيض القدير " 2 / 63 : اقرؤوا القرآن وداوموا على قراءته ما ائتلفت ، أي : ما اجتمعت عليه قلوبكم ، أي : ما دامت قلوبكم تألف القرآن . يعني : اقرؤوه على نشاط منكم وخواطركم مجموعة ، فإذا اختلفتم فيه بأن مللتم ، أو صارت قلوبكم في فكرة شيء سوى قراءتكم ، وحصلت القراءة بألسنتكم مع غيبة قلوبكم ، فلا تفهمون ما تقرؤون ، فقوموا عنه ، أي : اتركوه إلى وقت تعودون في محبة قراءته إلى الحالة الأولى ، فإنه أعظم من أن يقرأه أحد من غير حضور قلب ونقل عن الزمخشري قوله : ولا يجوز توجيهه بالنهي عن المناظرة والمباحثة فإنه سد لباب الاجتهاد ، وإطفاء لنور العلم ، وصد عما تواطأت العقود والآثار الصحيحة على ارتضائه والحث عليه ، ولم يزل الموثوق بهم من علماء الأمة يستنبطون معاني التنزيل ، ويستثيرون دقائقه ، ويغوصون على لطائفه ، وهو ذو الوجوه ، فيعود ذلك تسجيلاً له ببعد الغور ؛ واستحكام دليل الإعجاز ؛ ومن ثم تكاثرت الأقاويل ، واتسم كل من المجتهدين بمذهب في التأويل . وقال المناوي : وبه يعرف أنه لا اتجاه لزعم تخصيص النهي بزمن المصطفى صلى اللَّه عليه وسلم لئلا ينزل ما يسوؤهم .