ابن حبان

29

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " يَتَغَنَّى بِالْقُرْآنِ " يُرِيدُ يَتَحَزَّنُ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْغُنْيَةِ ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مِنَ الْغُنْيَةِ لَقَالَ : يَتَغَانَى بِهِ ، وَلَمْ يَقُلْ : يَتَغَنَّى بِهِ " 1 " ، وَلَيْسَ التَّحَزُّنُ بِالْقُرْآنِ نَقَاءَ الْجِرْمِ " 2 " ، وَطِيبَ الصَّوْتِ وَطَاعَةَ اللَّهَوَاتِ بِأَنْوَاعِ النَّغَمِ بِوِفَاقِ الْوِقَاعِ ، وَلَكِنَّ التَّحَزُّنَ بِالْقُرْآنِ هُوَ أَنْ يُقَارِنَهُ شَيْئَانِ : الْأَسَفُ وَالتَّلَهُّفُ : الْأَسَفُ عَلَى مَا وَقَعَ مِنَ التَّقْصِيرِ ، وَالتَّلَهُّفُ عَلَى مَا يُؤْمَلُ مِنَ التَّوْقِيرِ ، فَإِذَا تَأَلَّمَ الْقَلْبُ وَتَوَجَّعَ ، وَتَحَزَّنَ الصَّوْتُ وَرَجَّعَ ، بدر الجفن

--> 1 هذا قول الشافعي رحمه اللَّه يرد به على سفيان بن عيينة تأويله التغني بالاستغناء نقله عنه الطبري كما في " الفتح " 9 / 70 ، والبغوي في " شرح السنة " 4 / 487 . وفي تفسير " يتغنى " أقوال أحدها : تحسين الصوت ، والثاني : الاستغناء والثالث : التحزن ، والرابع : التشاغل به تقول العرب : تغنى بالمكان : أقام به ، والخامس ، المراد به التلذذ والاستجلاء له كما يستلذ أهل الطرب بالغناء ، فأطلق عليه تغنياً من حيث إنه يفعل عنده ما يفعل عند الغناء ، والسادس : أن يجعله هجيراه كما يجعل المسافر والفارغ هجيراه الغناء ، قال ابن الأعرابي : كانت العرب إذا ركبت الإبل تتغنى ، وإذا جلست في أفنيتها وفي أكثر أحوالها ، فلما نزل القرآن - أحب النبي صلى اللَّه عليه وسلم أن يكون هجيراهم القراءة مكان التغني . 2 الجرم ، بكسر الجيم : الحلق .