ابن حبان
26
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
قَالَ أَبُو حَاتِمٍ : هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ أَلْفَاظِ الْأَضْدَادِ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " زَيِّنُوا الْقُرْآنَ بِأَصْوَاتِكُمْ لَا زَيِّنُوا أَصْوَاتَكُمْ بِالْقُرْآنِ " " 1 " .
--> 1 أي : أن الزينة للصوت لا للقرآن ، فهو على القلب كعرضت الإبل على الحوض وأدخلت القلنسوة في رأسي ، قال ابن الأثير في " النهاية " 2 / 325 : " زينوا القرآن بأصواتكم " قيل : هو مقلوب : أي : زينوا أصواتكم بالقرآن ، والمعنى : الهجوا بقراءته وتزينوا به ، وليس ذلك على تطريب القول والتحزين ، كقوله : ليس منا من لم يتغن بالقرآن ، أي : يلهج بتلاوته كما يلهج سائر الناس بالغناء والطرب ، هكذا قال الهروي والخطابي ومن تقدمهما ، وقال آخرون : لا حاجة إلى القلب ، وإنما معناه الحث على الترتيل الذي أمر به في قوله تعالى : { وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً } فكأن الزينة للمرتل لا للقرآن ، كما يقال : ويل للشعر من رواية السوء ، فهو راجع إلى الراوي لا للشعر ، فكأنه تنبيه للمقصر في الرواية على ما يعاب عليه من اللحن والتصحيف وسوء الأداء ، وحث لغيره على التوقي من ذلك ، فكذلك قوله : " زينوا القرآن " يدل على ما يزين به من الترتيل والتدبر ومراعاة الإعراب . وقيل : أراد بالقرآن القراءة ، فهو مصدر يقرا قراءة وقرآناً ، أي : زينوا قراءتكم القرآن بأصواتكم ، ويشهد لصحة هذا وأن القلب لا وجه له حديث أبي موسى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلم استمع إلى قراءته ، فقال : لقد أوتيت مزماراً من مزامير آل داود ، فقال : لو علمت أنك تستمع لحبرته لك تحبيراً ، أي : حسنت قراءته وزينتها . قلت : ومما يؤيد تأييداً لا شبهة فيه أن الحديث على بابه وليس للقلب وجه فيه ما أخرجه الدارمي 2 / 474 ، والحاكم 1 / 575 من حديث البراء مرفوعاً " زينوا القرآن بأصواتكم فإن الصوت الحسن يزيد القرآن حسناً " وسنده قوي ، وما أخرجه ابن سعد في " الطبقات " 6 / 90 وابن نصر في " قيام الليل " ص 58 من طريق سعيد بن زربي ، حدثنا حماد عن إبراهيم ، عن علقمة بن قيس ، قال : كنت رجلاً قد أعطاني اللَّه حسن صوت في القرآن ، فكان عبد اللَّه يستقرئني ، ويقول : اقرأ فداك أبي وأمي ، فإني سمعت النبي صلى اللَّه عليه وسلم يقول : " حسن الصوت تزيين للقرآن " وسعيد بن زربي منكر الحديث ، وباقي رجاله ثقات .