ابن حبان

351

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا } قَالَ : نَعَمْ { رَبَّنَا وَلا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا } قَالَ : نَعَمْ { رَبَّنَا وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ } قال نعم 1 . [ 64 : 3 ]

--> 1 إسناده صحيح على شرط مسلم ، وأخرجه في " صحيحه " " 125 " في الإيمان : باب بيان أن الله سبحانه لم يكلف إلا ما يطاق ، وأبو عوانة 1 / 76 ، من طريق محمد بن المنهال الضرير ، بهذا الإسناد . وأخرجه أبو عوانة 1 / 76 و 77 من طرق عن يزيد بن زريع ، بهذا الإسناد . وأخرجه أحمد 2 / 412 عن عفان ، عن عبد الرحمن بن إبراهيم ، والطبري 3 / 143 ، من طريق مصعب بن ثابت ، كلاهما عن العلاء بن عبد الرحمن ، بهذا الإسناد . وزاد السيوطي نسبته في " الدر المنثور " 1 / 374 إلى أبي داود في ناسخه ، وابن المنذر ، وابن أبي حاتم . وراية المؤلف هذه تختلف في ترتيبها عن رواية أحمد ومسلم ، ففي روايتهما بعد قوله : فأتَوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقالوا : كلفنا من العمل ما لا نطيق ، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " أتريدون أن تقولوا كما قال أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ؟ بل قولوا : سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير " قالوا : سمعنا وأطعنا . . . فلما اقترأها القوم ذلت بها ألسنتهم ، فأنزل في إثرها : { آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ . . . وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ } فلما فعلوا ذلك نسخها الله تعالى ، فأنزل الله عز وجل : { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا . . . } والذي أخّر وقدم هو محمد بن المنهال ، كما ذكر أبو عوانة 1 / 77 . وانظر ما قيل في معنى نسخ قوله تعالى : { وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَو تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ } في قلائد المرجان في بيان الناسخ والمنسوخ في القرآن " لمرعي الحنبلي ص 76 و " الناسخ والمنسوخ " للنحاس ص 87 ، 88 ، والمختار أن لفظ النسخ الوارد في الحديث لا يعني النسخ المصطلح عليه عند الأصوليين ، وأن المقصود في الحديث أن آية { لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَهَا . . . } نسخت الشدة التي اعترت الصحابة من فهم هذه الآية ، وبينت المقصود من الآية الأولى وهو أن الله يؤاخذ على خواطر النفس إذا كانت على سبيل العزم والتصميم على الفعل .