ابن حبان
326
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
ذِكْرُ الزَّجْرِ عَنْ أَنْ لَا يَسْتَغْنِيَ 1 الْمَرْءُ بما أوتي من كتاب الله جل وعلا 120 - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ قُتَيْبَةَ قَالَ حدثنا يزيد بن
--> 1 تفسيره " التغني " الوارد في الحديث بمعنى " الاستغناء " هو ما ذهب إليه سفيان بن عيينة ، كما نقل ذلك عنه البخاري عقب الحديث " 5402 " في فضائل القرآن : باب من لم يتغن بالقرآن ، وقوله تعالى : { أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ } قال ابن حجر : أشار البخاري بهذه الآية إلى ترجيح تفسير ابن عيينة ، ويمكن أن يستأنس لهذا التفسير بما أخرجه أبو داود وابن الضريس وصححه أبو عوانة عن ابن أبي مليكة ، عن عبيد الله بن أبي نهيك ، عن سعد بن أبي وقاص ، ثم ساق الحافظ الحديث الذي أورده المؤلف هنا ، وقبله زيادة : لقبني سعد بن أبي وقاص وأنا في السوق ، فقال : تجار كسبة ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم : يقول ليس منا . ثم قال الحافظ : وذكر الطبري عن الشافعي أنه سئل عن تأويل ابن عيينة التغني بالاستغناء ، فلم يرتضه ، وقال : لو أراد الاستغناء لقال : لم يستغن ، وإنما أراد تحسين الصوت وقال الحافظ : ويؤيده رواية عبد الرزاق عن معمر : " ما أذن لنبي حسن الصوت " ، وبعد أن أورد الحافظ الأقوال المتعددة في تفسير قوله عليه الصلاة والسلام : " يتغنى بالقرآن " قال : والذي يتحصل من الأدلة أن حسن الصوت مطلوب ، فإن لم يكن حسناً فليحسنه ما استطاع ، كما قال ابن أبي مليكة أحد رواة الحديث ، وقد أخرج ذلك عنه أبو داود بإسناد صحيح ، ومن جملة تحسينه أن يراعى فيه قوانين النغم ، فإن الحسن الصوت يزداد حسناً بذلك ، وإن خرج عنها أثر ذلك في حسنه ، وغير الحسن ربما انجبر بمراعاتها ، ما لم يخرج عن شرط الأداء المعتبر عند أهل القراءات ، فإن خرج عنها لم يفِ تحسين الصوت بقبح الأداء . انظر " الفتح " " 9 / 68 - 72 " .