ابن حبان
408
صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )
عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " مَا أَحَدٌ أَصْبَرَ عَلَى أَذًى يَسْمَعُهُ مِنَ اللَّهِ يَجْعَلُونَ لَهُ نِدًّا وَيَجْعَلُونَ لَهُ وَلَدًا وهو في ذلك يرزقهم ويعافيهم ويعطيهم " 1 . [ 3 : 66 ]
--> 1 إسناده صحيح على شرط البخاري ، أبو عبد الرحمن السلمي : هو عبد الله بن حبيب بن ربيعة الكوفي المقرئ ، ثقة ثبت . وأخرجه البخاري " 6099 " في الأدب : باب الصبر في الأذى ، عن مسدد بن مُسَرْهَد ، والنسائي في النعوت في " الكبرى " كما في " تحفة الأشراف " 6 / 424 عن عمرو بن علي ، كلاهما عن يحيى القطان ، عن سفيان الثوري ، عن الأعمش ، به ، بزيادة سفيان بين القطان والأعمش . وأخرجه أحمد 4 / 395 و 401 و 405 ، والبخاري " 7378 " في التوحيد : باب قول الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ } ، ومسلم " 2804 " في صفات المنافقين : باب لا أحد أصبر على أذى من الله عز وجل ، والنسائي في التفسير من " الكبرى " كما في " التحفة " 6 / 424 ، من طرق عن الأعمش ، بهذا الإسناد . قال الحافظ في " الفتح " 13 / 361 : من أسمائه الحسنى سبحانه وتعالى : الصبور ، ومعناه الذي لا يعامل العصاة بالعقوبة ، وهو قريب من معنى الحليم ، والحليم أبلغ في السلامة من العقوبة . والمراد بالأذى أذى رسله وصالحي عباده ، لاستحالة تعلق أذى المخلوقين به ، لكونه صفة نقص ، وهو منزه عن كل نقص ، ولا يؤخر النقمة قهراً بل تفضلاً ، وتكذيب الرسل في نفي الصحابة والولد عن الله أذى لهم ، فأضيف الأذى لله تعالى للمبالغة في الإنكار عليهم والاستعظام لمقالتهم ، ومنه قوله تعالى : { إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ } فإن معناه : يؤذون أولياء الله وأولياء رسوله ، فأقيم المضاف مقام المضاف إليه .