ابن حبان

38

صحيح ابن حبان ( تحقيق الأرنؤوط )

أُمُورًا كُنْتُ أَتَحَنَّثُ 1 بِهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ صِلَةٍ وَعَتَاقَةٍ وَصَدَقَةٍ فَهَلْ فِيهَا أَجْرٌ فقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " أَسْلَمْتَ عَلَى ما سلف لك من أجر " 2 . [ 3 : 65 ]

--> 1 أتحنث بالمثلثة ، أي : أتقرب ، والحنث في الأصل : الإثم ، وكأنه أراد ألقي عني الإثم ، ولما أخرج البخاري في الأدب ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ، عن الزهري ، قال في آخره : ويقال أيضاً عن أبي اليمان : أتحنت " يعني بالمثناة " ونقل عن ابن إسحاق : التحنث : التبرر ، قال : وتابعه هشام بن عروة عن أبيه ، وحديث هشام أورده في العتق بلفظ : كنت أتحنث بها يعني أتبرر بها ، قال القاضي عياض : رواه جماعة من الرواة في البخاري بالمثلثة وبالمشاة ، وبالمثلثة أصح رواية ومعنى . 2 إسناده صحيح ، عمرو بن عثمان روى له أبو داود والنسائي ، وثقه غير واحد ، وقال أبو حاتم : صدوق ، وأبوه عثمان بن سعيد الحمصي ثقة ، روى له أبو داود والنسائي أيضاً ، ومن فوقهما ثقات من رجال الشيخين . وأخرجه عبد الرزاق " 19685 " ، وأحمد 3 / 402 ، والبخاري " 1436 " في الزكاة : باب من تصدق في الشرك ثم أسلم ، ومسلم " 123 " " 195 " في الإيمان : باب بيان حكم عمل الكافر إذا أسلم بعده ، والطبراني في " الكبير " " 3086 " ، والبيهقي في " السُّنن " 9 / 123 و 10 / 316 ، والبغوي " شرح السُّنة " " 27 " من طريق معمر ، والبخاري " 2220 " في البيوع : باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه ، و " 5992 " في الأدب : باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم ، وأبو عوانة 1 / 73 من طريق شعيب ، ومسلم " 123 " " 194 " وأبو عوانة 1 / 72 ، والطبراني " 3087 " من طريق يونس بن يزيد ، ومسلم " 123 " " 195 " ، وأبو عوانة 1 / 72 ، والطبراني " 3089 " ، من طريق صالح بن كيسان ، والطبراني " 3088 " من طريق عبد الرحمن بن مسافر ، كلهم عن الزهري ، بهذا الإسناد . وأخرجه الحميدي " 554 " ، وأحمد 3 / 434 ، والبخاري " 2538 " في العتق : باب عتق المشرك ، ومسلم " 123 " " 195 " و " 196 " ، وأبو عوانة 1 / 73 ، والطبراني " 3076 " و " 3084 " ، والبيهقي في " السُّنن " 10 / 316 من طريق هشام بن عروة ، عن أبيه عروة ، به . وأخرج النسائي 8 / 105 ، 106 في الإيمان : باب حسن إسلام المرء بسند صحيح من حديث أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا أسلم العبد فحسن إسلامه ، كتب الله له كل حسنة كان أزلفها ، ومحيت عنه كل سيئة كان أزلفها ، ثم كان بعد ذلك القصاص ، الحسنة بعشرة أمثالها إلى سبع مئة ضعف ، والسيئة بمثلها إلا أن يتجاوز الله عز وجل عنها " . قال السندي : وهذا الحديث يدل على أن حسنات الكافر موقوفة إن أسلم تقبل ، وإلا ترد ، لا مردودة ، وعلى هذا فنحو قوله تعالى : { وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ } محمول على من مات على الكفر ، والظاهر أنه لا دليل على خلافه ، وفضل الله أوسع من هذا وأكثر ، فلا استبعاد فيه ، وحديث " الإيمان يجبُّ ما قبله " من الخطايا في السيئات لا في الحسنات . . وإذا بقي على كفره ، فإنه يجازى على فعل الخير بالدنيا ، فقد روى مسلم في " صحيحه " " 2808 " في صفات المنافقين وأحكامهم : باب جزاء المؤمن بحسناته في الدنيا والآخرة ، وتعجيل حسنات الكافر في الدنيا من حديث أنس بن مالك مرفوعاً : " إن الكافر إذا عمل حسنة أطعم بها طعمة من الدنيا ، وأما المؤمن ، فإن الله يدخر له حسناته في الآخرة ، ويُعقبه رزقاً في الدنيا على طاعته " .