يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
9
الاستذكار
وَقَوْلِهِ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِنْ بَعْدِي أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلِلْكَلَامِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي مَبْلَغِ الْحَدِّ فِي شَارِبِ الْخَمْرِ فَالْجُمْهُورُ مِنْ عُلَمَاءِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ فِي ذَلِكَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً فَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَحُجَّتُهُمُ اتِّفَاقُ السَّلَفِ عَلَى مَا وَصَفْنَا قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الظَّاهِرِ الْحَدُّ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعُونَ جَلْدَةً عَلَى الْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَرْبَعُونَ عَلَى الْحُرِّ وَعَلَى الْعَبْدِ نِصْفُهَا وَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ ضَرَبَ الْإِمَامُ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ فَمَا دُونَهَا فَمَاتَ الْمَضْرُوبُ فَالْحَقُّ قَتَلُهُ فَإِنْ زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ فَمَاتَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَصْلُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي حَدِيثِ ثَوْرِ بن زيد عن عكرمة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْرِبُونَ فِي الْخَمْرِ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالْعِصِيِّ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ ضَرَبَ فِيهَا أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ عَنْ مَشُورَةٍ مِنْهُ فِي ذَلِكَ لِلصَّحَابَةِ لَمَّا انْهَمَكَ النَّاسُ فِي شُرْبِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ زَادَ انْهِمَاكُهُمْ فِي شُرْبِهَا فِي زَمَنِ عُمَرَ فَشَاوَرَ الصَّحَابَةَ فِي الْحَدِّ فِيهَا فَأَشَارَ عَلِيٌّ بِثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَمْ يُخَالِفُوهُ فَأَمْضَى عُمَرُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَمَا رَوَاهُ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ وَالزُّهْرِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ قَالَ أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَارِبٍ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلنَّاسِ قُومُوا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهِ النَّاسُ فَضَرَبُوهُ بِنِعَالِهِمْ