يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )

10

الاستذكار

الْوَاجِبَةِ وَفِي مُعْظَمِ الشَّيْءِ كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ( فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ) النِّسَاءِ 92 يُرِيدُ الْإِنْسَانَ كُلَّهُ وَكَمَا قَالَ كُثَيِّرٌ ( غَمْرُ الرِّدَاءِ إِذَا تَبَسَّمَ ضَاحِكًا . . . غَلِقَتْ لِضَحْكَتِهِ رِقَابُ الْمَالِ ) وَقَدْ يَجْعَلُونَ الْعُنُقَ فِي مِثْلِ هَذَا كَالرَّقَبَةِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ( ( فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ ) ) قَالَ هَذَا لَمْ يُوجِبْ عَلَى مَالِكِ الْخَيْلِ فِيهَا شَيْئًا يَجِبُ عَلَيْهِ إِخْرَاجُهُ لِعُمْرِهِ مِنْ مِسْكِينٍ أَوْ فَقِيرٍ أَوْ قَرِيبٍ أَوْ غَيْرِهِمْ وَهَذَا مَذْهَبُ مَنْ لَا يَرَى فِي الْأَمْوَالِ حَقًّا سِوَى الزَّكَاةِ وَهُمْ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ ( ( إِذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ ما عليك ) ) وقال بن عَبَّاسٍ مَنْ أَدَّى زَكَاةَ مَالِهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَلَّا يَتَصَدَّقَ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فِي ( ( التَّمْهِيدِ ) ) وَذَكَرْنَا فِي بَابِ الْكَنْزِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فِي هَذَا الْمَعْنَى مَا هُوَ الشِّفَاءُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بِهَذَا فِي قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ و ( وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ ) الْمَعَارِجِ 24 أَنَّهُ الزَّكَاةُ كَمَا قَالَ ( وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ) الْأَنْعَامِ 141 وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ( ( وَلَا يَنْسَى حَقَّ اللَّهِ فِي رِقَابِهَا وَلَا ظُهُورِهَا ) ) إِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَإِفْقَارُ ظَهْرِهَا وَحَمْلٌ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وإلى هذا ونحوه ذهب بن نَافِعٍ فِيمَا أَحْسَبُ لِأَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى سأله عن