الشيخ الجواهري

93

جواهر الكلام

أو صريحه ما قلناه ، كما أنك قد عرفت كون مراد النهاية ذلك أيضا ، بل هو محتمل المختلف إلى غير ذلك من كلماتهم التي يعرف ما فيها من الإحاطة بما ذكرنا والله أعلم . ( و ) كيف كان ف‍ ( إذا هلك المتاع في يد الدلال ) من غير تفريط ( لم يضمنه ) بلا خلاف ( و ) لا إشكال لأنه أمين نعم ( لو فرط ضمن و ) لكن ( لو اختلفا في التفريط ) وعدمه ( كان القول قول الدلال مع يمينه ) كما في كل أمين ( ما لم يكن بالتفريط بينة ) فتقدم حينئذ على قوله كما هو واضح ( وكذا لو ثبت التفريط واختلفا في القيمة ) كان القول قوله أيضا لأصالة براءة ذمته من الزائد ما لم يكن بينة ، فتقدم على قوله . وبالجملة حكمه حكم غيره من الأمناء وغيرهم ، لكن في المقنعة والنهاية أنه إن قال له المالك : بعه نسيئة بدراهم مسماة فباعه نقدا بدون ذلك كان مخيرا بين أن يفسخ البيع ، وبين أن يمضيه ، ويطالب الواسطة بتمام المال ، وفيه : أنه ليس له سبيل على الواسطة بالتمام بعد الإجازة ، اللهم إلا أن يريدا به تمام ما باعه به وكان الواسطة قابضا وقد أجاز البيع والقبض ، وفيهما أيضا أنه إن قال : بع هذا المتاع ولم يسم له ثمنا ، فباعه بفضل من قيمته ، كان البيع ماضيا ، وإن باعه بأقل من قيمته كان ضامنا لتمام العقد حتى يسلمها إلى صاحب المتاع على الكمال ، وهو كما ترى . ولذا نسبه في التحرير إلى الرداءة ويمكن تأويلها إلى الضوابط ، وفيهما أيضا ( أنه إن اختلف الواسطة وصاحب المتاع في القول بالبيع بكذا ، كان القول قول صاحب المتاع بيمينه ، وله أن يأخذ المتاع إن وجده بعينه ، فإن كان قد أحدث فيه ما ينقصه أو يستهلكه ضمن الواسطة من الثمن ما حلف عليه صاحب المتاع ) وفيه : أنه لا وجه لضمان الواسطة ذلك ، لما عرفت إلى غير ذلك مما في المقنعة والنهاية مما لا يوافق الضوابط ، وكذا الوسيلة فلاحظ وتأمل . والله أعلم بحقيقة الحال .