الشيخ الجواهري
89
جواهر الكلام
المأمور ، بل مقتضى ذلك وإن لم يكن ناصبا نفسه لذلك مع كون العمل مما له أجرة في العادة ، ( و ) كذا الحال في أجرة ( مشتريها ) أي الأمتعة فإنها ( على المشتري ) مع أمره أو إذنه على نحو ما تقدم في البايع واطلاق المقنعة والوسيلة كون أجرة الدلال على المبتاع والمنادي على البايع منزل على ما ذكرنا قطعا . ( ولو تبرع ) الدلال ) أو غيره بأن فعل لا بقصد الأجرة ( لم يستحق أجرة ) قطعا للأصل ( ولو أجاز المالك ) بيعه ، نعم قد يتجه استحقاق الأجرة إذا كان قد فعل بقصدها فضولا عن المالك وقد أجازه ، إذ هو كغيره من أفراد الفضولي الذي تؤثر فيه الإجازة اللاحقة ، بل قد يحتمل تأثير الإجازة في الفعل الذي لم يقصد به التبرع ، بناء على جريانها في العقود والأفعال . لكن على كل حال لا تلازم مع هذا القصد إجازة نفس البيع وإجازة الجعل ، فله الاقتصار على الأول دون الثاني . ( و ) قد ظهر من ذلك كله أنه ( إذا باع ) الدلال أمتعة شخص على حسب ما قدمنا ( واشترى ) أمتعة أخرى لآخر ( فأجرة ما بيع على الآمر بالبيع وأجرة الشراء على الآمر بالشراء ) إذ لا مانع من تعدد الدلالتين بالجعل في السلعتين ( و ) إن كان الدلال واحدا . نعم ( لا يتولاهما الواحد ) في السلعة الواحدة ، بأن يكون سمسيرا ( 1 ) لبايعها ، وسمسيرا لمشتريها ، لاقتضاء سمسرة كل منهما مراعاة مصلحته المنافية لمصلحة الآخر ، ضرورة ابتناء البيع على المغالبة والمماكسة ، فمصلحة كل منهما بغير الأخرى ، فلا يكون اجتماعهما حتى يصح أخذ الجعل للواحد عليهما . وربما أشكل ذلك بإمكان كون السعر منضبطا في العادة على وجه لا يزيد ولا ينقص ، فيكون المراد من الدلالة للبايع مثلا وجود المشتري ، ومن الشراء وجود البايع ، أو أنهما اتفقا على سعر مخصوص ، فيكون المراد ايقاع العقد . وقد يدفع - مع أن ذلك خلاف الغالب ، بل يمكن منع السمسرة فيه ، بل
--> ( 1 ) السمسار : المتوسط بين البايع والشاري والساعي للواحد منهما في استجلاب الآخر ، وهو غير الدلال ، معرب - سيب سار بالفارسية ( أقرب الموارد )