الشيخ الجواهري
75
جواهر الكلام
وفي آخر ( 1 ) إن طريف الأكفاني كان أذن لغلام له في البيع والشراء فأفلس ولزمه دين ، فأخذ بذلك الدين الذي عليه ، وليس يساوي ثمنه ما عليه من الدين ، فسأل أبا عبد الله عليه السلام ، فقال : إن بعته لزمك الدين ، وإن أعتقته لم يلزمك الدين فأعتقه ولم يلزمه شئ ) ، ولا يقدح ما فيهما من اشتراط البيع بعد عدم القائل بالفرق بينه وبين الابقاء بل قيل إنه أولى ، كما أن قصور السند فيهما وغيرهما منجبر بما سمعت من الاجماع المعتضد بعدم الخلاف . نعم هما مع خبر عجلان ( 2 ) عن الصادق عليه السلام ( في رجل أعتق عبدا وعليه دين ؟ قال : دينه عليه ولم يزده العتق إلا خيرا ) حجة القول الذي أشار إليه المصنف بقوله ( وإن أعتقه قيل : يبقى الدين في ذمة العبد ) والقائل به الشيخ في النهاية والقاضي وجماعة على ما حكي ، بل لعله ظاهر التذكرة . ( وقيل : بل يكون باقيا في ذمة المولى ، وهو أشهر الروايتين ) والقولين ، بل هو المشهور بين الأصحاب نقدا وتحصيلا : لصحيح أبي بصير السابق وغيره ، القاصر غيره عن معارضته سندا ولا جابر ، بل ودلالة إذ الأولان وإن صرح فيهما بالتفصيل بين العتق وغيره مما هو قابل لتخصيص صحيح أبي بصير وغيره ، إلا أنها لا تصريح فيها بالتفصيل بالإذن وعدمه الذي صرح به في صحيح أبي بصير ، والإذن بالبيع والشراء فيهما أعم من الإذن بما تضمناه من الدين الذي لزم العبد ، فتخصيصهما بالصحيح المزبور أولى للشهرة بقسميها ، ولقاعدة كون العبد بالإذن في الاستدانة باقيا في ذمة المولى كالوكيل ، وإن أنفقها على نفسه ، ولاستصحاب ضمان المولى ، بناء على أن المشغول مع الإذن ذمة المولى ، لا أن العبد المشغول ، والمولى يجب تأديته عنه ، وإلا كان الأصل بالعكس ، ومنه ينقدح ضعف آخر للدعوى : وهو أنه لم يتجدد سبب صالح للشغل حال العتق ، فهو مرجع آخر أيضا ، مضافا إلى غير ذلك .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 31 - من أبواب الدين الحديث - 3 - 2 ) الوسائل الباب - 54 - من أبواب العتق الحديث - 1 - ( 3 ) الوسائل الباب - 13 - من أبواب الدين الحديث - 1