الشيخ الجواهري
73
جواهر الكلام
إنما يتأتى على قول من لم يجعل للتحليل لفظا معينا ) وهو كما ترى . من غرائب الكلام . وما كنا لنؤثر أن يقع ذلك ممن له أدنى نصيب في العلم . وفي القواعد : ( ولو أذن له المولى في الشراء لنفسه ففي تملكه أي المولى إشكال ، وهو يستبيح العبد البضع الأقرب ذلك ، لا من حيث الملك بل لاستلزامه الإذن ) ، وفيه : تأييد لما قلناه سابقا في الجملة والله أعلم . وكيف كان ( فإذا أذن له المالك في الاستدانة ) لنفسه على حسب إذنه في الشراء له ، جرى فيه البحث السابق الذي منشأه عدم ملكية العبد المشترك بين المقامين ، بعد فرض إرادة الإذن له بأن يملك بالاستدانة ، واحتمال أن له شغل ذمته بالإذن وإن كان الذي استدانه ملكا للمولى ، فإذا رضي المقرض يكون العوض في ذمة العبد المأذون ، ستعرف ما فيه . نعم إن إذن له في الاستدانة ( له كان الدين لازما للمولى ) قولا واحدا كما في المسالك ، وبلا خلاف كما في غيرها ، بل ولا إشكال ضرورة كونه كالوكيل ، بل هو أولى باعتبار عدم مال للعبد ، يؤدي منه ، إذ هو لا يقدر على شئ ، ولا فرق بين أن يقصد المقرض العبد أو سيده ، ولا بين أن يقصد العبد نفسه أو سيده ، ولو صرح المولى للعبد بأن المراد شغل ذمته أي العبد للمولى على معنى كون المال المقرض للسيد ، والشغل لذمة العبد ، كان قرضا فاسدا يتبع به من استولت يده ، ويستقر على المباشر لاتلافه ، وإن كان قد يشكل فيما إذا علم المقرض بالحال ، وأقدم على ذلك ، وكان المتلف المولى ، لأنه هو الذي ضيع ماله ، فيتبع به العبد بعد عتقه ، لعموم ( على اليد ) ( 1 ) . ويدفع بأنه يلتزم بذلك إذا كان صحيحا ، فمع فرض الفساد يتجه الرجوع على المولى حتى مع العلم بالفساد ، كما في غيره من العقود الفاسدة ، وكذا إن كان أذن له في الاستدانة لنفقته الواجبة على المولى بل وغيرها ( إن استبقاه أو باعه ) بلا خلاف أجده في شئ من ذلك ، بل عن المهذب الاجماع عليه ، للتعليل السابق الذي لا فرق فيه بين كون المنتفع العبد أو السيد ، بعد أن كان هو الآذن للعبد الذي
--> ( 1 ) سنن البيهقي ص 90 كنز العمال ص 257