الشيخ الجواهري

65

جواهر الكلام

للجواز خمسة وعشرين دليلا ، وإن كان جملة منها تكريرا للدليل ، أو لا يرجع إلى حاصل ، وقد اعترف هو بأن بعضها ذكرناه للالزام ، لا للاحتجاج ، والعمدة العمومات في الشرط والبيع ، وإطلاق نصوص الحيلة الواردة في حكاية سلسبيل وغيرها ، واتفاق الأصحاب ظاهرا على الجواز ، فإن المفيد والمرتضى والشيخ وغيرهم قد نصوا على ذلك ، وجعلوا الخلاف فيه للعامة ، وأنه ليس لهم دليلا على ذلك ، بل نص المرتضى والشيخ على الاجماع عليه ، بل في المختلف ( اتفاق علماء الإمامية السابقون على الجواز ، فإنهم قالوا : لا بأس أن يبتاع الانسان من غيره متاعا أو حيوانا أو غير ذلك ، بالنقد والنسيئة ، ويشترط أن يسلفه البايع شيئا في مبيع ، أو يقرضه شيئا معلوما إلى أجل أو يستقرض منه ) فيكون حجة ، لما ثبت من أن اجماع الإمامية حجة ، وبالجملة كان الاطناب في ذكر كلمات الأصحاب ومعاقد إجماعاتهم ، وذكر ما يقتضى الجواز من ذلك وغيره خال عن الفائدة ، لمعلوميته بأدنى ملاحظة ، خصوصا مع عدم ما يقتضي المنع سوى ما ذكره الفاضل في المختلف من صحيح يعقوب بن شعيب ( 1 ) المتقدم سابقا في مسألة اشتراط النفع في القرض ، الذي هو مع خلوه عن النص على المحاباة وعن اشتراط ذلك في العقد بلفظ ( لا يصح ) المشعر بالكراهة وصحيح محمد بن قيس ( 2 ) المتقدم أيضا الذي هو مع التأمل دال على المطلوب لا عكسه ، فلا أقل من أن يكون خارجا عنهما ، وخبر خالد بن حجاج ( 3 ) ( جاء الربا من قبل الشروط ) وإنما يفسده الشروط الذي هو من القضايا المجملة المفسرة بغيره من النصوص التي ذكرت في الربا في اشتراط النفع في القرض واشتراط الزيادة في بيع المتساويين ونحو ذلك ، وكون البيع محاباة نفعا وهو مشترط في القرض ، فيجب أن يكون حراما ، الواضح فساده بأنه غير محل النزاع ، إذ الكلام في اشتراط القرض فيه ، لا العكس ، ودعوى التلازم بينهما ممنوعة كوضوح فساد الاستدلال أيضا بأنه لو جاز اشتراط المحاباة في القرض لجاز اشتراط الهبة والعارية ، لأن كل واحد منهما عقد لو انفرد لأفاد الحل ، ومع اشتراطه في القرض يحرم ، إذ هو أيضا خارج عن

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 9 - 11 - ( 2 ) الوسائل الباب - 19 - من أبواب الدين الحديث - 9 - 11 - ( 3 ) الوسائل الباب - 12 - من أبواب الصرف الحديث - 1 -