الشيخ الجواهري
50
جواهر الكلام
بالنسبة إلى بعض ما عرفت . نعم توقف فيه في المسالك فقال : ( إن المضاربة الفاسدة إن اقتضت وكالة في القبض خارجة عن حقيقتها فليكن في المديون كذلك ، فإن الصيغة إنما اقتضت المعاملة على الدين الذي في الذمة ، وكما لا يمكن للأجنبي العمل به ما دام في الذمة ، لأنه حينئذ أمر كلي لا وجود له في الخارج ، فاقتضى ذلك الإذن له في قبضه الذي زعموا كونه وكالة كذلك ، نقول في المديون فإنه لا يمكنه العمل بنفس دين المالك الذي في ذمته ، بل لا بد من افرازه والشراء به ، كما سيأتي من أن العامل لا يصح له أن يشتري له إلا بالعين ، وحينئذ فالمضاربة الفاسدة إن كانت مجامعة للوكالة في تعيين المال ، فهي واقعة في الموضعين ، وإلا فلا . وقد يدفع بظهور الفرق بينهما عرفا في استفادة الإذن من المالك في التمييز إذا كان المضارب غير المديون ، لأن المتعارف فيه العمل بعين المضارب فيه ، أما إذا كان المديون فلا ظهور فيه بالإذن في التمييز ، لكونه في الحقيقة مقبوضا له ، فربما يعامل به وهو في ذمته ، بل لعل ذلك هو المتعارف فلا يستفاد منه الإذن في التمييز . نعم قد يتوقف في ذلك من جهة أخرى وهي منع كون ذلك أمرا خارجا عن مقتضيات المضاربة ، بل هو بعض لوازمها وتوابعها ، فينبغي أن يتبعها في الفساد ، إذ الظاهر تقييد الإذن بالقبض ، بصحة المضاربة لا مطلقا ، فمع فرض فسادها سيما إذا كان العامل عالما بذلك الإذن ، اللهم إلا أن يدعى أن ذلك من الدواعي لا الشرائط ، لأن الإذن في القبض خارج عن حقيقة المضاربة ، إذ يمكن قبض المالك أو غيره ثم يسلم العامل فالإذن على تقدير استفادتها من عبارة المضاربة غير مقيدة بصحتها فتأمل جيدا والله أعلم . المسألة ( الخامسة ) لا خلاف في أن ( الذمي إذا باع ) من مثله ( ما لا يصح للمسلم تملكه كالخمر والخنزير ) مع مراعاة شرائط الذمة كالتستر ونحوه ( جاز دفع الثمن ) لهذه المحرمات ( إلى المسلم ) عوضا ( عن حق له ) في ذمة الذمي بلا خلاف أجده ، بل الاجماع بقسميه عليه لاقرار شريعتنا له خاصة على ما عنده . ( و ) من هنا ( لو كان البايع ) لها ( مسلما ) أو حربيا أو ذميا متظاهرا ( لم