الشيخ الجواهري

44

جواهر الكلام

الضمان لو تلف بغير تفريط ، اللهم إلا أن يدعى أنه وإن انعزل بالعزل إلا أنه مضمون على المديون حتى يصل إلى المالك ، لكنه كما ترى محتاج إلى الدليل . نعم ينبغي الاقتصار فيما خالف الأصل من العزل على المتيقن من النص والفتوى ، وهو في حال الوفاة والله أعلم . ( و ) كيف كان فقد أطلق المصنف وغيره أنه ( يجب على ) المديون ( أن يوصي به ليوصل ) إلى ( ربه أو إلى وارثه إن ثبت موته ) بل عن الصيمري نفى الخلاف فيه ، بل في النهاية أوصى به إلى من يثق به ، بل في الروضة يجب الوصاية به إلى ثقة ، لأنه تسليط على مال الغير ، وإن قلنا بجواز الوصاية إلى غيره في الجملة لكن في الدروس أبدل الوصية بالاشهاد . والنصوص التي قد سمعت بعضها وتسمع الآخر قد تضمنت الأول ، اللهم إلا أن يحمل على المثال ، إذ الظاهر أنه بعد العزل يصير كباقي الأمانات ، فالواجب إظهارها بحيث لا يخشى عليها التلف ، ولو بدعوى الورثة الملكية ، تمسكا بظاهر يد الميت ، خصوصا في مثل القرض الذي لم يعلم غير المتوفى بحاله ، فمع ترك الوصية ربما ذهب المال ، بل في جملة من الأخبار الآتية إن شاء الله في باب الوصية وجوب الوصية بماله وما عليه . ( و ) كيف كان ف‍ ( لو لم يعرفه ) أي الوارث ( اجتهد في طلبه ومع اليأس يتصدق به عنه على قول ) للشيخ في النهاية ومن تبعه ، قال فيها : ( ومن وجب عليه دين وغاب عنه صاحبه غيبة لم يقدر عليه معها وجب عليه أن ينوي قضاءه ويعزل ماله من ملكه ، فإن حضرته الوفاة أوصى به إلى من يثق به ، فإن مات من له الدين سلمه إلى ورثته ، فإن لم يعرف له وارثا اجتهد في طلبه ، فإن لم يظفر به تصدق به عنه ، وليس عليه شئ ) . وهو صريح في كون الصدقة بعد موت المالك وعدم معرفة وارثه بعد الاجتهاد في الطلب ، ووجه الصدقة حينئذ واضح ، لكونه مالا مجهول المالك وحكمه ذلك نصا وفتوى ، واحتمال تعين كونه للإمام لأصالة عدم الوارث يدفعه ، مع أنه لا يجري