الشيخ الجواهري
36
جواهر الكلام
وعلى كل حال فقد ظهر من هذا كله أن تأجيله بزيادة من دون حيلة شرعية غير جايز . ( نعم يصح تعجيله ) لو كان مؤجلا ( باسقاط بعضه ) مع التراضي بلا خلاف ولا اشكال ، كما تقدم في بحث النقد والنسيئة ، للنصوص المستفيضة ، بل ربما استظهر منها الاكتفاء بالتراضي من غير حاجة إلى الابراء أو الصلح ، ففي مرسل أبان ( 1 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن الرجل يكون له على الرجل الدين فيقول له قبل إن يحل الأجل عجل النصف من حقي على أن أضع عنك النصف أيحل ذلك لواحد منهما ؟ قال : نعم ) . وصحيح ابن أبي عمير ( 2 ) عن الصادق غليه السلام أيضا ( أنه سأل عن الرجل يكون له دين إلى أجل مسمى فيأتيه غريمه فيقول له : انقدني كذا وكذا واضع عنك بقيته أو يقول : انقدني بعضه وأمد لك في الأجل فيما بقي عليك ؟ قال : لا أرى بأسا ، إنه لم يزد على رأس ماله قال الله عز وجل شأنه ( 3 ) ( ولكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون ) واللام في السؤال بمعنى على ، كما رواه محمد بن مسلم ( 4 ) في الصحيح مغيرا للسؤال ( الرجل يكون عليه الدين إلى أجل مسمى ) إلى آخره . لكن قد يقال : إن بناء هذه النصوص على الاكتفاء بمعاطاة الصلح ، أو على إرادة بيان أصل الصحة ، وإن كان عند الوقوع لا بد من صيغة ، إذ المتعارف في النصوص عدم التعرض للصيغ لمعلوميتها أو لغير ذلك ، فلا ريب أن الأولى الاتيان بصيغة الصلح أو التصريح بالبراءة أو الاسقاط والعفو وإن كان الأقوى الاكتفاء بمعاطاة الصلح . وكيف كان فيدل على المطلوب مضافا إلى النصوص السابقة وخبر زرارة ( 5 ) عن أبي عبد الله عليه السلام ( سألته عن رجل اشترى جارية بثمن مسمى ثم باعها فربح فيها فأتاه صاحبها يتقاضاه ولم ينقد ماله ، فقال صاحب الجارية للذين باعهم : اكفوني غريمي هذا والذي ربحت عليكم فهو لكم ؟ قال لا بأس ) الذي هو كصحيح الحلبي ( 6 ) بناء
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الصلح الحديث - 2 - 1 . ( 2 ) الوسائل الباب - 7 - من أبواب أحكام الصلح الحديث - 2 - 1 . ( 3 ) سورة البقرة الآية 279 . ( 4 ) الوسائل الباب - 7 - من أحكام الصلح الحديث - 1 . ( 5 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام العقود الحديث - 1 - 2 . ( 6 ) الوسائل الباب - 4 - من أبواب أحكام العقود الحديث - 1 - 2 .