الشيخ الجواهري

357

جواهر الكلام

إذا شهدت بالتلف كان كمن ثبت له أصل مال واعترف الغريم بتلفه ، وادعى مالا غيره فإنه يلزمه اليمين ) وأفتي في موضع آخر منها بأنه لا يمين في الموضعين محتجا بأن فيه تكذيبا للشهود ، ولقوله صلى الله عليه وآله ( 1 ) ( البينة على المدعي واليمين على المنكر ) والتفصيل قاطع للشركة . ثم قال : ( إن تلخيص الحكم في ذلك لا يخلو من اشكال ، والفرق لا يخلو من نظر ، وذلك لأن شهود تلف ماله إما أن تكون شهادتهم على تلف المال الظاهر لهم من غير معرفة لهم بحال باطن أمره ، بحيث يحتمل أن يكون له مال آخر لم يتلف ، كما هو الظاهر من قول الجماعة وتعليلهم المسألة وتصريحهم بعدم اعتبار كونهم من أهل الخبرة بحاله ، ويشكل مع هذا ثبوت اعساره ، لأن حاله بالنسبة إلى المال باطنا مجهول مطلقا ، حتى لو فرضنا أن هذا المال الظاهر لم يكن له لم يناف ثبوت ماليته باطنا ، والحال أنه لم يختبر ، وإن أرادوا - بعدم اعتبار اطلاعهم على باطن أمره أن الحاكم لا يعتبر اطلاعه على ذلك ، مع أن اطلاعهم معتبر في نفس الأمر اتكالا على عدالتهم ، وأن العدل لا يجازف في شهادته كما صرح بهذا المعنى بعض الأصحاب أشكل الفرق بين الأمرين ، لأن ذلك آت في الشهادة على مطلق الاعسار وتحويلها نحو الاثبات لئلا يتمحض النفي غير متوقف على هذا الشرط ، فإن مرجعه إلى تحرير شهادتهم ، لا إلى علمنا بإخبارهم ، وحكم اليمين متفرع على ما قررنا ، فإن اكتفينا في بينة التلف بالاطلاع علي ظاهر ماله ، فلا بد من القول باليمين ، لأنه يصير بهذه البينة كمن لا يعلم له أصل مال مع احتماله ، ويتوجه عدم الافتقار إلى اليمين في بينة الاعسار المطلعة علي الحال ، لأن ذلك أقصى ما يمكن اعتباره شرعا في التفحص ، فلا يكلف مع البينة أمرا آخر ، لأصالة البراءة أو لظاهر الخبر ، وإن اعتبرنا اطلاع بينة التلف علي باطن أمره كما ذكره بعضهم توجه عدم اعتبار اليمين معها لما ذكرناه . ويمكن أن يوجه كلام الجماعة الدال على عدم اعتبار الخبرة الباطنة في شهادة التلف لا بالنظر إلى الحاكم ، ولا بالنظر إلى الشهود بأن هذا المديون لما كان يعرف

--> ( 1 ) المصدر نفسه