الشيخ الجواهري

355

جواهر الكلام

أنه يجوز الحبس في دين الولد لا يخلو من اشكال ، لخبر الحسين بن أبي العلا ( 1 ) وللنصوص الدالة على أن الولد وماله لأبيه وعلى عظم حق الوالدين ونحو ذلك ، ولعله لذا جزم في التذكرة بالعدم ، وفي جامع المقاصد أنه لا يخلو من قوة ، وهو كذلك ، والله أعلم . ( و ) على كل حال فإذا تصدى لاثبات إعساره ف‍ ( - إن شهدت البينة بتلف ) جميع ( أمواله قضى بها ، ولم يكلف اليمين ، ولو لم تكن البينة مطلعة على باطن أمره ) بالصحبة المتأكدة ، لأنها بينة اثبات ، فيشملها جميع ما دل على قبول البينة ، ولا يقدح تضمنها النفي ، لأن كل بينة اثبات تتضمن ذلك ، حتى بينة ملك العين مثلا لزيد ، المتضمنة لعدم بيعه خفية وعدم هبته وغير ذلك من المحتملات التي لا تقدح ، بعد أن كان شهادة البينة أمرا إثباتيا يمكن علمها به ، وأنه هو المستند لها فيما هو مخالف للأصل ، فيلزمه حينئذ ثبوت الاعسار ، ضرورة اقتضاء تلف جميع الأموال ذلك ولا يحتاج إلى اليمين معها ، للأصل ، وظهور قوله ( 2 ) ( البينة على المدعي ) إلى آخره في عدم الشركة بينهما ، مضافا إلى أنها كساير البينات المعلوم عدم توقف ثبوت ما شهدت به على اليمين ، لمعلومية عدم اشتراط قبولها بالاطلاع على باطن أمره بالصحة المتأكدة إذ هي بعد ما سمعت كباقي بينات الاثبات التي لا ينحصر طريق علمها بما تشهد به لذلك . ( أما لو شهدت بالاعسار مطلقا ) أي من دون تعرض لتلف المال المعلوم أصله وغيره ( لم تقبل حتى تكون مطلعة على ) باطن ( أموره بالصحبة المؤكدة ) لأنها حينئذ بينة نفي ، ضرورة رجوعها إلى عدم الملك الذي يمكن أن يكون مستندها فيه الأصل المعلوم نقضه عند غيرها ، ويمكن أن يكون اطلاعها على التلف ، إلا أنها مع فرض الصحبة المؤكدة يحصل الظن القوي بل المتأخم أن يكون مستندها الثاني ، فيقوى حينئذ بها جانب مدعي الاعسار ، بل ظاهر الأكثر تقديمه حينئذ على خصمه

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 78 - من أبواب ما يكتسب به الحديث - 7 - . ( 2 ) الوسائل الباب - 3 - من أبواب كيفية الحكم الحديث - 1 - 2 - .