الشيخ الجواهري

353

جواهر الكلام

والفتوى ، فإني لا أجد خلافا في ذلك ، إلا ما تقدم سابقا من الصدوق في المعسر بصرف ما استدانه في معصية ، وقد عرفت ضعفه . ( و ) كيف كان ف‍ ( يثبت ذلك ) أي اعساره ( بموافقة الغريم ) جميعهم وإلا ففي حق الموافق ، ولو فرض تعدده وجمعه لشرائط الشهادة ثبت حينئذ ، واندرج تحت قول المصنف كغيره من الأصحاب ( أو قيام البينة ) لكن على التفصيل الآتي خلافا لبعض العامة ، حيث جعل قيام البينة به غير مانع من حبسه مدة يغلب على ظن الحاكم أنه لو كان له مال لظهر ، وهو كما ترى . ( فإن تناكرا ) أي الغريم والمديون في الاعسار وعدمه ( وكان له ) أي للمديون ( مال ظاهر ) غير المستثنيات لم يقبل دعواه ، و ( أمر ) ه الحاكم ( بالتسليم ) إن كان المال من جنس الحق أو تراضيا به ، وإلا صرف إليه ببيع ونحوه ( فإن امتنع فالحاكم بالخيار ، بين حبسه حتى يوفي ) بنفسه لوجوبه عليه ، بل مماطلته فيه تحل عقوبته بالحبس وغيره وعرضه ، لقوله صلى الله عليه وآله ( لي الواجد يحل عقوبته وعرضه ) المعمول باطلاقه بين الأصحاب ، من غير ملاحظة مراتب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وقد سمعت النصوص المتضمنة ( 1 ) لفعل أمير المؤمنين عليه السلام ( فيمن كان يلتوي على غرمائه ) بل لعل إطلاق الخبر المزبور يقضي بحلية ذلك للغريم وغيره ، اللهم إلا أن يدعى أن الحبس ونحوه من وظائف الحاكم ، لأنه كالتعزير الملحق بالحدود . نعم لا إشكال في حلية العرض للغريم ، بأن يقول له يا ظالم ونحوه لذلك ، وقوله تعالى ( 2 ) ( لا يحب الله الجهر بالسوء من القول إلا من ظلم ) ولا يلزم التفكيك في الخبر ، إذ المراد من الحبس حينئذ أن يحبسه عند الحاكم ، فيكون التحليل له فيهما ، بل الظاهر جواز ذلك للحاكم ، لاطلاق الخبر المزبور ، بل وغيره في وجه . وعلى كل حال فهو بالخيار بين ما عرفت ( و ) بين ( بيع أمواله وقسمتها

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 6 - من أبواب الحجر . ( 2 ) سورة النساء الآية - 148