الشيخ الجواهري

351

جواهر الكلام

الاستحقاق ، وبذلك ترتفع المناقشة من بعض متأخري المتأخرين في أصل المشاركة ، بسبق تعلق حق الغير فنمنع تعلق غيره به ، إذ هو حينئذ كالمرهون ، وإن كانت هي لا تخلو من وجه خصوصا بناء على ما تقدم سابقا من عدم الرجوع لصاحب العين لو كان دينه مؤجلا وقد حل قبل القسمة ، ونحوه مما هو مبني على سبق تعلق الحق المانع من تعلق حق الغير . وعلى كل حال فالظاهر عدم الفرق في حلول المؤجل بين انتهاء المدة ، وبين اسقاطه بالصلح على الأنقص منه مثلا ، مع المفلس الذي لا يمنع من مثل هذا الصلح ، لعدم كونه تصرفا في المال الذي تعلق به حق الغرماء وإن كان بعد الصلح يشاركهم صاحبه ، لصدق حلول المؤجل قبل القسمة ، ودعوى المنع من مثل هذا الصلح على وجه يلحق الغريم به ، لأنه يؤل إلى الضرر على الغرماء ، ولأنه كالدين الحاصل بعد الحجر - يمكن منعها لما عرفت ، ولأنه ليس دينا جديدا بل هو صلح عن ذلك الدين ببعضه ، فيكون الصلح بالنسبة إلى الزائد كالابراء وإن كان هو في مقابلة اسقاط الأجل ، فتأمل ، جيدا . والله أعلم . المسألة ( الثالثة : إذا جنى عبد المفلس ، كان المجني عليه أولى به ) من الغرماء الذين لا يزيد تعلق حقهم بالمال على الرهانة التي قد عرفت تقدم الجناية عليها للوجوه السابقة الآتية هنا منضمة إلى عدم الخلاف في ذلك في المقامين ، ومنه يعلم أن تعلق حق الغرماء هنا ليس كتعلق أرش الجناية ، وإلا أمكن القول بالاشتراك بينهما ، كما لو جنى العبد الجاني قبل انتهاء حال الجناية الأولى ، وبالجملة يتجه فيه ذلك الحكم فعدم الخلاف في التقديم هنا مما يومي إلى عدم كون التعلق كأرش الجناية ، وإن احتمله الفخر سابقا فيستوفى منه حق الجناية حينئذ ، فإن زاد فهو للغرماء . ( و ) على كل حال ف‍ ( لو أراد مولاه فكه ) بما تعلق به الحق من الأموال ( كان للغرماء منعه ) لأنه تصرف مالي وقد حجر عليه في ذلك ، لكن