الشيخ الجواهري
345
جواهر الكلام
وأنا حاضر ، فقال له : ليس عندنا شئ . ولكن يأتينا خضر ووسمة فتباع ونعطيك إنشاء الله ، فقال له الرجل : عدني ، فقال له عليه السلام : كيف أعدك وأنا لما لا أرجو أرجى مني لما أرجو ) وهو دال على التوسعة ، وعدم ما ذكروه من التضييق ، فإنه يبعد كل البعد أن لا يكون له مال بالكلية سوى المستثنيات المذكورة ، إذ المستفاد من الأخبار أنه كان ذا ثروة وأملاك ، وإن تعذر عليه النقد في ذلك الوقت . وهو من غرائب الكلام فإنه ليس في الخبر دلالة على مضايقة الديان له هذه المضايقة ، وإنما تقاضاه بتخيل وجود شئ عنده ، فأرضاه بالكلام حتى أراد منه الوعد على ما ذكره ، فأجابه بما سمعت . نعم ربما يستفاد من خبر يزيد بن معاوية ( 1 ) نوع سعة ( قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إن علي دينا يعوزني وأظنه قال ولأيتام ، وأخاف إن بعت ضيعتي بقيت وما لي شئ ؟ فقال : لا تبع ضيعتك ، ولكن اعط بعضا ، وأمسك بعضا ) لكن يمكن أيضا أن لا يكون مقتض لتعجيل دينهم ، وأنهم محتاجون إلى الانفاق الذي يحصل بالدفع تدريجا ، بل ربما أذن عليه السلام له في ذلك ، باعتبار ولايته عليه السلام عليهم ، وكل ذلك مع عدم دلالة في الخبر على الزام الولي له بذلك ؟ وأنه إنما سأل الإمام عن أصل وجود الدين عليه لهم ، وأنه يريد وفاء وإن لم يكن ملتزما بذلك . بل هو الظاهر من الخبر والله أعلم .
--> ( 1 ) الوسائل الباب - 11 - من أبواب الدين - الحديث - 2 - لكن عن بريد العجلي