الشيخ الجواهري
343
جواهر الكلام
فيها إلى عادة أمثاله ، كما يومي إليه إلحاق باقي مؤن تجهيزه من السدر والكافور وماء الغسل ونحو ذلك ، بالكفن في التقديم ، بل ومؤن تجهيز كل من وجب عليه تجهيزه ، ضرورة عدم المدرك لذلك إلا كونه من الانفاق الذي قد عرفت تقديمه على وفاء الدين . فالوجه في ذلك كله الرجوع إلى المتعارف ، وإن زاد على الواجب ، ما لم يقم إجماع على خلافه ، اللهم إلا أن يقال : إنا نمنع كون المنشأ في وجوب الكفن الانفاق ، ولذا لم يجب تكفين من وجبت نفقته عليه من أقاربه ، بل المنشأ الخبران ، وتقديم ما دل على التكفين من أصل المال على ما دل على وفاء الدين ، ومثله باقي مؤن التجهيز فينبغي حينئذ الاقتصار على الواجب منه ، دون المندوب الذي قد ورد فيه أنه ليس من الكفن . نعم لا بأس بالرجوع في جنس الواجب إلى الوسط ، مع أن المحكي عن البيان الاقتصار على الأدون ، واحتمله غيره أيضا ، وقد تقدم لنا بعض الكلام في ذلك في كتاب الطهارة فلاحظ وتأمل . ثم إن الظاهر عن النص والفتوى عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدين لطاعة أو مباح أو معصية ، وبين كونه عوض غصب وسرقة وإتلاف محرم وغيرها ، وبين كونه لمعين وغيره ، كالزكاة والكفارة والخمس والنذور ونحوها . أما تارك الحج عمدا حتى ذهب ماله ، فالمتجه وجوب بيعها في أدائه للمقدمة ، ولعدم شمول أدلة المقام له حتى نفي الحرج ، ضرورة كونه هو الذي أدخله على نفسه على أنه معارض بما دل على وجوب حجه على كل حال ، لكن عن فقه الرضا عليه السلام ( 1 ) ( إن كان غريمك معسرا وكان أنفق ما أخذ منك في طاعة الله فانظره إلى ميسرة ، هو أن يبلغ خبره الإمام عليه السلام ، فيقضي عنه ، أو يجد الرجل طولا فيقضي دينه ، وإن كان أنفق ما أخذ منك في معصية الله فطالبه بحقك ، فليس من أهل هذه الآية ) . وفي خبر محمد بن سليمان ( 2 ) عن رجل من أهل الجزيرة يكنى أبا نجاد ( قال سئل الرضا عليه السلام عن رجل وأنا أسمع فقال له : جعلت فداك إن الله عز وجل يقول :
--> ( 1 ) المستدرك ج 2 ص 493 . ( 2 ) الوسائل الباب - 9 - من أبواب الدين الحديث - 3 - .