الشيخ الجواهري
321
جواهر الكلام
منه هنا لمنعه من التصرف في المال ( وإن كان ) ت الجناية ( عمدا كان بالخيار بين القصاص و ) بين ( أخذ الدية إن بذلت له ) والواجب له أصالة القصاص على الأصح ( ولا يتعين عليه قبول الدية ) للأصل و ( لأنها اكتساب وهو غير واجب ) وله العفو عن القصاص هنا لعدم كونه تصرفا ماليا ، فتنتفى الدية حينئذ ، لأن الأصح ثبوتها صلحا لا أصالة . أما على القول بأن الواجب أحد الأمرين فقد يقال : بتعينها بعد العفو عن القصاص ، مع أنه لا يخلو عن بحث فتأمل . أما لو قتل هو كانت ديته كما له ، ولو كان عمدا لم يحز للورثة القصاص إلا بعد أداء الدين على المشهور ، كما في الدروس ، قال : وقيده الطبرسي ببذل القاتل الدية ، وجوز الحليون القصاص مطلقا ، قلت : ولتحقيق الحال في ذلك محل آخر والله أعلم . ( نعم لو كان له دار ) موقوفة عليه ( أو دابة ) كذلك ، وليست من المستثنيات ( وجب ) عليه ( أن يواجرها ) بإذن الحاكم أو الغرماء ، لتعلق الحق بمنفعتهما وليس هو اكتسابا ( وكذا لو كانت له مملوكة ) ممنوع عليه بيعها ( ولو كانت أم ولد ) بل في المحكي عن المبسوط إذا كانت له أم ولد يؤمر بإجارتها ، ويجبر على ذلك بلا خلاف ، وظاهره بين المسلمين ، لكن في التذكرة لو كانت له أم ولد أو ضيعة موقوفة عليه ، ففي وجوب مؤاجرتها نظر ، من حيث أن المنافع وإن لم تكن مالا فإنها تجري مجراه ، فيجعل بدلها للدين ، ومن حيث أن المنافع لا تعد أموالا حاضرة ولو كانت تعد الأموال لوجب إجارة المفلس نفسه ، ولوجب بها الحج والزكاة ، والثاني أقرب ، ومقتضاه المنع مطلقا حتى في الدار الموقوفة ، والدابة ونحوهما . وفيه منع واضح حتى بالنسبة إلى الحج بها ، على أنه لو سلم أمكن الفرق بأن الحج إنما يجب بالمال الحاضر ، والمنفعة تتجدد شيئا فشيئا ، ولا يطمئن ببقائها بحيث يستوفي الجميع ، حتى يستقر ملك الأجرة فلا يجب عليه الاقدام مع هذه المخاطرة ولو فرض بحال يستقر ملكه على الأجرة اتجه الوجوب حينئذ .