الشيخ الجواهري

313

جواهر الكلام

صاحب الأرض له قله ، وإن كان هو حين القلع لم يكن صالحا بعد للغرس ، لأن منفعة الأرض لبايعها بعد الفسخ ، ولم يكن الغرس لمفلس ، حتى يستحق إبقاؤه . لأن الفرض أن صاحبه قد فسخ أيضا ، وقد يحتمل في المقام من جهة خبر ( الضرر والضرار ( 1 ) ) أن لصاحب الغرس أرش النقص على المفلس ، أو يقال : إن له الابقاء بالأجرة أو يقال إن لصاحب الأرض القلع بالأرش . والله أعلم . وكيف كان فمفروض مسألة المتن أن الغرس للمفلس ، وقد عرفت أن الحكم فيها الفسخ ، فتكون الأرض للبايع ، والغرس للمفلس ، ( ثم يباعان ويكون له ) أي البايع ( ما قابل الأرض ) بأن يقوما معا ثم تقوم الأرض مشغولة به مجانا ما بقي على ما عرفت ، وينسب قيمتها كذلك إلى قيمة المجموع ، ويؤخذ لها من الثمن بنسبة ذلك ، والباقي للمفلس . هذا إن رضي صاحبها بالبيع ، ( فإن امتنع بقيت له الأرض ، وبيعت الغروس والأبنية منفردة ) باقية في الأرض من غير أجرة ، ولا يجبر على بيع الأرض ، وإن استلزم نقصانا عليه في بيعهما منفردين ، لأن الذي له ذلك ، فإذا بيعت كذلك كان للمشتري الدخول ، والسقي وغيرهما من الأحكام ، نحو ما تقدم فيمن باع بستانا واستثنى منها شجرات أو نخلات . كما هو واضح والله أعلم . ( ولو اشترى زيتا فخلطه بمثله لم يبطل حق البايع من العين ) لوجودها وإن كانت غير متميزة ، إذ هو لا يستلزم عدمها ، بعد أن لم تكن واسطة بين الموجود والمعدوم ، فيقسم حينئذ بينه وبين المفلس ، لأن الفرض التساوي في الزيت ، ( وكذا لو خلطه بدونه ) في عدم بطلان حقه من العين ، بل وفي القسمة عند المصنف وغيره ( لأنه ) بفسخه ( رضي بما دون حقه ) وفيه أنه أعم من ذلك ، ولعل الأوجه أن له التوصل إلى حقه بالبيع ، ويكون له من الثمن بنسبة ما يخصه من القيمة ، كما جزم به في محكي التحرير ، لأنهما كالمالين لشخصين لو بيعها صفقة ، وإن كانا مستقلين . واحتمال الشركة في العين على هذه النسبة ، يدفعه - مضافا إلى لزوم الربا ،

--> ( 1 ) الوسائل الباب - 17 - من أبواب الخيار الحديث 3 - 4 - 5 .