الشيخ الجواهري
287
جواهر الكلام
الوجه كما هو واضح ، هذا كله في انشاء التصرف . ( أما لو أقر بدين سابق صح ) في الجملة بلا خلاف أجده فيه ، بل قيل إنه كذلك قولا واحدا . نعم عن شرح الإرشاد أنه حكي عن بعض الأصحاب عدم صحة إقراره مطلقا ، ولم نعرفه مع وضوح فساده ، لمنافاته لما دل على جواز اقرار العقلاء على أنفسهم ( 1 ) واحتمال سلب الأهلية إنما هو في خصوص انشاء التصرفات بالأعيان ، أما الاخبار بالدين فلا وجه له معتد به فيه ، كما هو ظاهر . بل في المتن ومحكي المبسوط والخلاف والتذكرة والتحرير أنه صح ( وشارك المقر له الغرماء ) بل عن غاية المراد حكايته عن أبي منصور الطبرسي ، بل هو قر به في المحكي عن حواشيه ، لكن بشرط أن يكون عدلا ، لعموم جواز الاقرار المقتضي كونه كالبينة شرعا في الاثبات ، واحتمال التهمة يدفعه أن الاقرار في حقه أكثر منه ضررا في حق الغرماء ، وفيه أن العموم إنما يدل على لزومه ، ونحن نقول به ، وعدم مشاركته باعتبار معارضته لحق الغير الذي لا ينفذ هو فيه ، إذ حق الغرماء قد تعلق بالأعيان بل قيل إنه أقوى تعلقا من حق الرهانة ، وبذلك يظهر لك الفرق بينه وبين البينة التي لم يفرق الشارع في نفوذ مقتضاها بين الجميع ، وعدم النفوذ في حق الغير للأصل ، لا للتهمة ، ولذا كفى في عدم النفوذ عدم العلم بصدق الاقرار ، وإن لم يتهم المقر ، ومن هنا اختار الفاضل ، والشهيدان ، والكركي ، وغيرهم على ما حكى عنهم عدم النفوذ ، وهو قوي جدا . لكن قد يشك في كيفية تعلق حق الغرماء بالعين على وجه يمنع الاقرار ، والأصل يقتضي عدمه ، وسلب الأهلية في إنشاء التصرف أو عدم النفوذ لا يقتضي ذلك ، إذ هو من الحاكم في تحجيره لا من تعلق حق الغرماء بالعين . وعلى تقديره لا يقتضي مثله في الاقرار ، فتأمل جيدا ، فإنه قد يدفع ذلك كله صدق كون الاقرار في حق الغير ، فيكون ممنوعا . ولو أسند الدين في إقراره إلى ما بعد الحجر بمعاملة ونحوها مما يحصل برضا الطرفين ، لم يشارك قطعا ، لعدم زيادة الاقرار بذلك على نفس المعاملة التي قد عرفت