الشيخ الجواهري

284

جواهر الكلام

جعل النزاع فيه ، على أن المتجه على تقديره سؤال الحاكم إذا لم يعلم لفظ تحجيره ، ولو تعذر اقتصر على المتيقن . وعلى كل حال لا يمنع من أمثال هذه التصرفات ، بل صرح الفاضل والكركي بعدم منعه من نحو الوصية والتدبير الذي لا ضرر فيه على الغرماء ، لكونه بعد الموت الموجب لسبق استيفاء الدين أولا ، وفيه أنه لا يتم بناء على بطلان تصرفه ، وسلب عبارته فيما يتعلق بالمال الموجود ، كما هو ظاهر قول المصنف ( فلو تصرف كان باطلا ، سواء كان بعوض كالبيع والإجارة ، أو بغير عوض كالعتق والهبة ) بل هو المحكي عن أبي على ، والمبسوط ، والتحرير ، والإيضاح ، فيكون حينئذ معنى تحجير الحاكم هنا سلب الأهلية ، بل قيل هو أمر زائد على منافاة حق الغرماء ، وحينئذ لا فرق فيه بين الوصية وغيرها ، ولعله لذا جزم الفاضل في المحكي عن قواعده في باب التدبير بعدم الصحة . اللهم إلا أن يفرق بين الوصية وغيرها بأنها تصرف في المال بعد الدين ، بخلاف غيرها ، فإنه تصرف في المال فعلا ، وإن لا ينفذ على تقدير الصحة إلا بعد الوفاء ، مضافا إلى أنه يقوى عدم كون التحجير سلب الأهلية ، لعدم الدليل ، بل قولهم بنفوذ تصرف السفيه مع إجازة الولي ينافيه ، وأنه لا يقصر بالحجر من التصرف في مال الغير الذي بنفذ بالإجازة ، إذ ليس التحجير إلا لمنافاة التصرف لحق الغرماء ، وهو حاصل بعدم النفوذ ، غير متوقف على سلب الأهلية ، ولعله لذا نفى البأس عن عدم البطلان في التذكرة ، وقواه في جامع المقاصد ، وفي المسالك ( لعله أقوى ) . وهو كذلك بناء على أن الفضولي على القاعدة ، بل وإن لم نقل بذلك ، للفحوى حينئذ ، ودعوى - إن المتجه مع الشك في كون التحجير سلب الأهلية أو النفوذ عدم انتقال المال بمثل هذا العقد ، وإن تعقبه إجازة أو تبين زيادة مال ، للأصل - يدفعها منع الشك ، ولو لعموم ( الوفاء بالعقود ) اللهم إلا أن يمنع شمولها للمشكوك

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية - 1 -