الشيخ الجواهري
271
جواهر الكلام
إلى الضرر على المرتهن بالنقد ، ثم النقل ، لعدم دليل يقتضي الزام الراهن شراء الحق بثمن الرهن في المرتبة الأولى ، اللهم إلا أن يجعل ذلك هو الغاية ، فيقال للراهن التغليب ما لم يستلزم الضرر على المرتهن بالتعطيل ، أو يقال ليس للراهن إلا البيع بالنقد الغالب أولا ، ثم ليس له إلا شراء عين الحق بالثمن إذا لم يرض المرتهن فتأمل جيدا . أو يقال أن مبنى كلام الأصحاب على وجوب قبول المرتهن الثمن الغالب عوضا عن حقه وافقه أو خالفه ، لأن مبنى الرهانة على ذلك ، إلا أنه كما ترى فيه هدم لقاعدة استحقاق المستحق عين ماله من غير دليل ، إذ ليس في الأدلة إلا بيعه وهو أعم من ذلك إذ يمكن إرادة أنه يباع ويشترى بثمنه عين الحق ، ودعوى - أن الرضا بالارتهان مقتض للرضا بأخذ الثمن ، عوضا عن حقه وإن خالفه - واضحة المنع ، كدعوى أن ذلك حكم شرعي لا مدخلية فيه لرضاهما ، فتأمل جيدا . وثانيا : أنه لا معنى لرد الحاكم لهما إلى الغالب بعد أن اتفقا على عدمه ، والحق منحصر فيهما ، وقطع نزاعهما يكون بترجيح أحدهما على الآخر بمساواة الحق ونحوها ، فإن لم يكن فالقرعة ، أو اختيار الحاكم . هذا ولكن ليس في كلام من تعرض للمسألة من الأصحاب شئ من ذلك ، قال في القواعد : في فروع وضع الرهن على يد العدل : ( ولو عينا ثمنا لم يجز له التعدي فإن اختلفا لم يلتفت إليهما إذ للراهن ملكية الثمن ، وللمرتهن حق الوثيقة ، فيبيعه بأمر الحاكم بنقد البلد ، وافق الحق أو قول أحدهما أولا ، وإن تعدد فبالأغلب فإن تساويا فبمساوي الحق ، فإن باينهما عين له الحاكم ) وقال في التذكرة في فروع العدل أيضا ( لو اختلف المتراهنان فقال أحدهما : بع بدنانير ، وقال الآخر : بع بدراهم ، لم يبع بواحد منهما ، لاختلافهما في الإذن ، ولكل منهما حق في بيعه ، فللمرتهن حق الوثيقة في الثمن ، واستيفاء حقه منه وللبايع ملك الثمن ، فإذا اختلفا رفعا ذلك إلى الحاكم ، فيأذن له أن يبيعه بنقد البلد ، سواء