الشيخ الجواهري
233
جواهر الكلام
بالضمان ، فإنه لا يريده حقيقة بل المراد قربه منهما بالنسبة إلى بعض الأحكام ، ولا ريب حينئذ في أن الحق مع الأصحاب ضرورة أقربية ذلك إليها من الضمان ، والأمر سهل بعد عدم وضوح ثمرة معتد بها على هذا الخلاف . وإن حكي عن المبسوط وتبعه غيره تفريع اعتبار ذكر جنس الدين وقدره وحلوله وتأجيله ووصفه وصاحبه على تقدير الضمان ، لعدم صحته في المجهول ، بخلاف العارية ، وأنه عليه ليس لمالك العين إجبار الراهن على الفك ، إذ هو كضمان الدين المؤجل الذي لا يصح للضامن المطالبة بالتعجيل ، لابراء ذمته ، بخلافها ، فإنها غير لازمة ، وأنه عليه يرجع بما بيع به ، وإن كان أقل من ثمن المثل ، لأنه الذي أداه ، بخلافها فإنها يرجع بقيمة تامة ، وكذا إذا بيع بأكثر منه ، فعلى الضمان يرجع بالجميع ، وعليها يرجع بقدر القيمة . لكن في الأول : أن الفاضل في ظاهر القواعد وصريح المحكي عن التذكرة والكركي وابن المتوج مع القول بالعارية قد اعتبروا ذكر جميع ذلك أو بعضه ، وفي المسالك أنه أولى ، فلا يجوز بدونه لما فيه من الغرر والضرر ، لكثرة تفاوت الدين وجنسه والمرتهن والأجل ، وإن كان قد يقوى الجواز ، وفاقا للمحكي عن التحرير ، وجامع الشرايع ، وظاهر اطلاق الإرشاد واللمعة ، كالكتاب بل والمبسوط ، والدروس ، وإن فرعاه على القول بالعارية مع إطلاق الإذن الذي هو كالتعميم في تناول الأفراد مع عدم الانصراف إلى البعض ، وإن تفاوتا في الدلالة قوة وضعفا . ومنه ينقدح حينئذ عدم الفرق بين الضمان والعارية في ذلك ، إذ ليس هو من ضمان المجهول حينئذ . نعم لو فرض تصور إذن في العارية للرهن لا على وجه الاطلاق أمكن حينئذ التوقف لرجوع الأمر إلى الاجمال حينئذ لا الاطلاق . وفي الثاني : إن الأقوى على العارية أيضا عدم جواز اجباره على الفك قبل الحلول ، لأنها لزمت بالعارض ، كالعارية للدفن ، بل ربما ظهر من ثاني الشهيدين أن لزومها إجماعي خلافا لمحكي المبسوط ، والسرائر ، والتذكرة ، وعارية التحرير ، وجامع الشرايع ، لكون العارية من العقود الجائزة ، وفيه ما عرفت ، ومن هنا كان