الشيخ الجواهري
220
جواهر الكلام
يكن للمرتهن بينة ، وإن تمكن من استيذانه على وجه العموم ، بحيث يندرج الرهن المخصوص فيه في الواقع من دون تعرض له بخصوصه ، إلا أن الاعتبار مراعاة لإذن الولي لا يخلو من قوة ، كما أنه قد يظهر منها ومن الموثق المزبور بيع تمام الرهن ، وإن وفى بعضه بالحق ، فيبقى الباقي حينئذ أمانة وهو جيد إذا توقف الحق عليه أو حصل ضرر بالتبعيض على المالك ، أما إذا لم يكن كذلك فالمتجه مراعاة حق الراهن بالاقتصار على بيع مقدار الحق وابقاء عين المال أمانة . ولو أراد الراهن بيعه للوفاء فلم يأذن المرتهن كان للحاكم إلزام المرتهن بالإذن فإن امتنع تولى أمره الحاكم ، وإليه أشار في التذكرة فقال : ( وإنما يبيع الرهن الراهن أو وكيله بإذن المرتهن ، فلو لم يأذن وأراد الراهن بيعه قال له الحاكم : إئذن في بيعه ، وخذ حقك من ثمنه ، أو أبرءه ، ولو قال الراهن للمرتهن بعه لنفسك لم يصح البيع ، لأن غير المالك لا يبيع لنفسه ، خلافا للشافعي في أحد الوجهين ، بل يقول بعه لي أو بعه مطلقا على الأقوى حملا على الصحيح خلاف للشافعي في أحد وجهه أيضا فمنعه . وقد عرفت فيما تقدم أنه لا بد من الإذن في الاستيفاء ، فإن قال : استوفه لنفسك صح ، كما في التذكرة ، وعلى الأقوى في الدروس وفيهما معا أنه يحدث فعلا جديدا من كيل أو وزن أو نقل ، لدلالة اللفظ عليه . نعم احتمل في ثانيهما الاكتفاء بدوام اليد كقبض الرهن أو الهبة من المودع والغاصب والمستعير ، ولا ريب في قوته لأن استدامة القبض كالقبض الجديد كما أومأنا إليه سابقا ، وكذا الكلام لو قال اقبضه لي ثم لنفسك ، أو أمسكه لنفسك . ودعوى ظهور قوله ثم استوف لنفسك في احداث فعل على وجه لا يشمل تجدد اليد واضحة المنع ، أما لو قال بعه لي واستوف لنفسك ، أو اقبضه أو أمسكه كذلك ، فقد يشكل صحته فيما لو كان الثمن في الذمة ، بعدم تعينه للمديون بغير قبض منه أو ممن يقوم مقامه مع عدم الحوالة ، لكن في الدروس : الأقرب الجواز ، وإن لم يقبضه للراهن ، وإن كان مكيلا ، أو موزونا ، أو طعاما - بل قال : - لو كان الثمن غير