الشيخ الجواهري

216

جواهر الكلام

ومن ذلك كله يظهر لك ما في الرياض من النظر من وجوه ، بل وما في الحدائق فإنه قال : فيما لو أذن الراهن للمرتهن هل يكون الثمن رهنا فلا يجوز للراهن طلبه أم لا ، إشكال ، لم يحضرني الآن تصريح أحد منهم بالحكم المذكور ، ويمكن ترجيح العدم ، لأن حق المرتهن إنما تعلق بالعين ، فلا يتعدى إلى الثمن إلا بدليل ، وليس فليس إذ قد عرفت التصريح بذلك ، وأنه المراد من قولهم لا يجوز التصرف فيه إلا بعد الحلول بعد التأمل ، وقد عرفت الوجه في ذلك أيضا ، فكلامه أيضا لا يخلو من نظر من وجوه . كما أن قول المصنف ( إلا بعد حلوله ) لا يخلو من نظر أيضا ، ضرورة اقتضائه جواز التصرف في الثمن بعد الحلول ، وهو واضح البطلان ، إذ ليس الثمن إلا رهنا ، فيجري فيه ما يجري في الرهن من عدم جواز التصرف فيه بعد الحلول إلا بإذن الراهن أو الحاكم أو المرتهن على التفصيل الذي ستسمعه . بل وكذا قوله كغيره من الأصحاب ( ولو كان ) أي الإذن بالبيع ( بعد حلوله صح ) التصرف فيه ، لا يخلو من نظر إذا لم تقترن بما يدل على الإذن في الاستيفاء منه ، ولو بمعاوضة جديدة ، أو قبض كذلك ، كمطالبة من المرتهن ونحوها ، ضرورة عدم اقتضاء الإذن في البيع ذلك ، ومن هنا شرط بعضهم جواز التصرف المزبور بالإذن فيه وفي الاستيفاء وهو جيد . بخلاف ما في المسالك من تنزيل العبارة على مساواة الثمن للحق جنسا ووصفا ، إذ هو مع عدم إشعار في عبارة المصنف وغيرها به غير تام ، إذ التساوي لا يقتضي الإذن في الاستيفاء ، والتقاص القهري في نحوه إنما هو في خصوص ما في الذمم ، لا في الرهن المساوي للحق كما هو واضح . نعم لو فرض أن المرتهن قد اشتراه بإذن من الراهن في الذمة بمساوي حقه جنسا ووصفا ، أمكن حينئذ دعوى التهاتر القهري ، وتنزيل العبارة عليه كما ترى ، وأضعف منه الاحتجاج لاطلاقها بما دل على المقاصة من خبر المروزي المتقدم سابقا