الشيخ الجواهري
209
جواهر الكلام
( و ) كذا لا خلاف في أنه ( لا يبطل الرهن ) المستصحب بذلك ، وإن كان بإذن بل في المسالك لا شبهة فيه ، بل ظاهر قوله في التذكرة - عندنا - الاجماع عليه ، وعلله في جامع المقاصد بأن الرهن بعد تمامه ولزومه ، إنما يبطل بمنافيه ، والاحبال وإن وقع بالإذن غير مناف وإن صارت أم ولد ، إذ لا يمتنع بيعها إذا تعلق بها حق المرتهن سابقا على الاستيلاد ، إما مطلقا أو مع الاعسار ، ومع الأيسار يجب بذل القيمة ، لتكون رهنا ، وذلك أثر بقاء الرهانة لا محالة ، فلا منافاة حينئذ ) ، بل في المسالك : ( لا تخرج به عنه وإن منعنا من بيعها ، لامكان موت الولد ، فإنه مانع ، فإذا زال عمل السبب السابق عمله ) . قلت : قد يقال : بالبطلان إن لم ينعقد إجماع على خلافه ، بناء على منع البيع مطلقا أو مع اليسار ، لما عرفت سابقا من أنه يشترط في صحة الرهن كونه مما يباع حتى يتم الاستيثاق به ، بدعوى ظهور كون ذلك شرطا في الابتداء والاستدامة ، كما هو الأصل في الشرائط ، خصوصا في المقام الذي هذا الشرط فيه كأنه من مقومات الرهانة ، وبذل القيمة عل القول بالمنع مع اليسار إنما هو لبطلان الرهانة في العين لا لبقائها فيها ، حتى تكون ذلك من آثارها . ومن هنا أورد في جامع المقاصد على هذا القائل بأن الرهانة إن بقيت فهي متعلقة بالعين ، وإلا فلا تعلق لها بالقيمة ، وإن كان قد يدفع بالتزام الثاني ، والتعلق بالقيمة لكونه السبب في إتلاف الرهن ، حتى لو أذن له بالوطي الذي لم يستلزم الاحبال ، فالإذن فيه ليس إذنا بالاتلاف ، حتى يتوجه إليه عدم استحقاق القيمة رهنا بإذنه ، ولعل هذا القائل كسابقه يلتزم عدم عودها رهنا بموت الولد ، أو انكشاف عدم بطلان رهانتها الذي حكم به ظاهرا لاستصحاب بقاء الولد أو غيره . ( و ) كيف كان ف ( هل تباع ؟ قيل : لا ما دام الولد حيا ) ترجيحا لدليل منع بيع أمهات الأولاد الظاهر في قوة الاستيلاد ، بحيث يضاهي العتق ، بل ربما كان أقوى ، لأنه ينفذ فيما لا ينفذ هو فيه ، كاستيلاد المجنون والمحجور عليه ، ولأن استيلاد المريض يكون من الأصل ، بخلاف عتقه ، بناء على أن منجزاته من الثلث ،